حيث لا يشعرون. (لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها) أي لكي يعرفونها ، (إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ) أي وفتحوا أوعيتهم (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) أي حسبما أمرتهم به ، فإن التفضل عليهم بإعطاء البدلين من أقوى الدواعي إلى الرجوع.
القول في تأويل قوله تعالى :
(فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) (٦٣)
(فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ) أي أنذرنا بمنعه بعد هذا ، إن لم نأت بأخينا ، (فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ) أي نرفع المانع من الكيل ، ونكتل من الطعام ما نحتاج إليه ، وقرئ (يكتل) بالتحتية أي أخونا لنفسه مع اكتيالنا ، (وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) أي من أن يناله مكروه.
القول في تأويل قوله تعالى :
(قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (٦٤)
(قالَ) أي يعقوب لهم (هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ) أي من قبله ، يوسف. يعني : هل أقدر أن آخذ عليكم العهد والميثاق ، أكثر مما أخذت عليكم في يوسف ، وقد قلتم : (وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) [يوسف : ١٢] ، ثم خنتم بضمانكم؟ فما يؤمنني من مثل ذلك؟ فلا أثق بكم ، ولا بحفظكم وإنما أفوض الأمر إلى الله (فَاللهُ خَيْرٌ حافِظاً) أي منكم ومن كل أحد (وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) أي أرحم من والديه وإخوته ، فأرجو أن يرحمني بحفظه. وهذا ميل منه إلى الإذن في إرساله معهم لما رأى فيه من المصلحة.
القول في تأويل قوله تعالى :
(وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ) (٦٥)
(وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ) أي وجدوا دراهمهم ، ثمن طعامهم في متاعهم.
![تفسير القاسمي [ ج ٦ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3917_tafsir-alqasimi-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
