ورغبتها ، وتضمحل عند إبائها وامتناعها ، ومنهم من يتضاعف حبه وإرادته بالمنع ، ويشتد شوقه بكل ما منع ، ويحصل له من اللذة بالظفر بالضد نظير ما يحصل من لذة الظفر بعد امتناعه ونفاره. واللذة بإدراك المسألة بعد استصعابها وشدة الحرص على إدراكها.
السابع ـ أنها طلبت وأرادت وبذلت الجهد ، فكفته مؤنة الطلب ، وذل الرغبة إليها ، بل كانت هي الراغبة الذليلة ، وهو العزيز المرغوب إليه.
الثامن ـ أنه في دارها ، وتحت سلطانها وقهرها ، بحيث يخشى ، إن لم يطاوعها ، من أذاها له ، فاجتمع داعي الرغبة والرهبة.
التاسع ـ أنه لا يخشى أن تنمي عليه هي ، ولا أحد من جهتها ، فإنها هي الطالبة والراغبة ، وقد غلقت الأبواب ، وغيبت الرقباء.
العاشر ـ أنه كان مملوكا لها في الدار ، بحيث يدخل ويخرج ويحضر معها ، ولا ينكر عليه ، وكان الأنس سابقا على الطلب ، وهو من أقوى الدواعي ، كما قيل لامرأة من العرب : ما حملك على كذا؟ قالت : قرب الوساد ، وطول السواد. تعني : قرب وساد الرجل من وسادتي ، وطول السواد بيننا.
الحادي عشر ـ أنها استعانت عليه بأئمة المكر والاحتيال ، فأرته إياهن ، وشكت حالها إليهن ، لتستعين بهن عليه ، فاستعان هو بالله عليهن ، فقال : (وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ) [يوسف : ٣٣].
الثاني عشر ـ أنها توعدته بالسجن والصغار ، وهذا نوع إكراه ، إذ هو تهديد ممن يغلب على الظن وقوع ما هدد به ، فيجتمع داعي الشهوة ، وداعي السلامة ، من ضيق السجن والصغار.
الثالث عشر ـ إن الزوج لم يظهر من الغيرة والقوة ما يفرق به بينهما ، ويبعد كلّا منهما عن صاحبه ، بل كان غاية ما خاطبهما به أن قال ليوسف : (أَعْرِضْ عَنْ هذا) [يوسف : ٢٩] ، وللمرأة : (اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ) [يوسف : ٢٩] ، وشدة الغيرة للرجل من أقوى الموانع ، وهنا لم يظهر منه غيرة.
ومع هذه الدواعي فآثر مرضاة الله وخوفه ، وحمله حبه لله على أن اختار السجن على الزنى ، فقال : (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) [يوسف : ٣٣] ، وعلم أنه لا يطيق صرف ذلك عن نفسه ، وأن ربه تعالى إن لم يعصمه ويصرف
![تفسير القاسمي [ ج ٦ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3917_tafsir-alqasimi-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
