الرابعة ـ قال الزمخشري : لقد لفقت المبطلة روايات مصنوعة ـ ثم ساقها ـ وقال : وذلك لتهالكهم على بهت الله ورسله.
قال الناصر : ولقد صدق في التوريك على نقلة هذه الزيادات بالبهت ، وذلك شأن المبطلة من كل طائفة. ويحق الله الحق بكلماته ويبطل الباطل.
الخامسة : رأيت لابن القيم في (الجواب الكافي) في عجيب صبر يوسف وعفته ، مع الدواعي من وجوه ، قال عليه الرحمة ، بعد أن مهد مقدمة في مفاسد عشق الصور العاجلة والآجلة : إنها أضعاف ما يذكره ذاكر ، فإنه يفسد القلب بالذات ، وإذا فسد فسدت الإرادات والأقوال والأعمال ، وفسد ثغر التوحيد. والله تعالى إنما حكى هذا المرض عن طائفتين من الناس : وهم اللوطية والنساء ، فأخبر عن عشق امرأة العزيز ليوسف ، وما راودته ، وكادته به ، وأخبر عن الحال التي صار إليها يوسف ، لصبره وعفته وتقواه ، ومع أن الذي ابتلي به أمر لا يصبر عليه إلا من صبّره الله عليه. فإن موافقة الفعل ، بحسب قوة الداعي ، وزوال المانع ، وكان الداعي هاهنا في غاية القوة وذلك لوجوه :
أحدها ـ ما ركب الله سبحانه في طبع الرجل من ميله إلى المرأة كما يميل العطشان إلى الماء ، والجائع إلى الطعام ، حتى إن كثيرا من الناس يصبر عن الطعام والشراب ، ولا يصبر عن النساء ، وهذا لا يذم إذا صادف حلالا بل يحمد.
الثاني ـ أن يوسف عليهالسلام كان شابا ، وشهوة الشباب وحدّته أقوى.
الثالث ـ أنه كان عزبا لا زوجة له ولا سرية تكسر شدة الشهوة.
الرابع ـ أنه كان في غربة يتأتى للغريب فيها من قضاء الوطر ما لا يتأتى لغيره في وطنه ، وبين أهله ومعارفه.
الخامس : أن المرأة كانت ذات منصب وجمال بحيث أن كل واحد من هذين الأمرين يدعو إلى مواقعتها.
السادس ـ أنها غير آبية ولا ممتنعة ، فإن كثيرا من الناس يزيل رغبته في المرأة إباؤها وامتناعها ، لما يجد في نفسه من ذل الخضوع والسؤال لها ، وكثير من الناس يزيده الإباء والامتناع زيادة حب ، كما قال الشاعر :
|
وزادني كلفا في الحب أن منعت |
|
أحبّ شيء إلى الإنسان ما منعا |
فطباع الناس مختلفة في ذلك : فمنهم من يتضاعف حبه عند بذل المرأة
![تفسير القاسمي [ ج ٦ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3917_tafsir-alqasimi-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
