قال ابن الأبياري : هذا وفاق بين لغة قريش وأهل حوران ، كما اتفقت لغة العرب والروم في (القسطاس) ونحوه.
و (مَعاذَ اللهِ) منصوب على المصدر. أي : أعوذ بالله معاذا مما تدعينني إليه ، لكونه زنى وخيانة فيما اؤتمنت عليه ، وضرّا لمن توقع النفع ، وإساءة إلى المحسن.
قال أبو السعود : وهذا اجتناب منه على أتم الوجوه ، وإشارة إلى التعليل بأنه منكر هائل ،! يجب أن يعاذ بالله تعالى للخلاص منه ، وما ذاك إلا لأنه عليهالسلام قد شاهد بما أراه الله تعالى من البرهان النيّر على ما هو عليه في حد ذاته من غاية القبح ، ونهاية السوء.
وقوله : (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ) تعليل للامتناع ببعض الأسباب الخارجية ، مما عسى أن يكون مؤثرا عندها ، وداعيا لها إلى اعتباره بعد التنبيه على سببه الذاتي الذي تكاد تقبله لما سولته لها نفسها. والضمير للشأن. وفائدة تصدير الجملة به الإيذان بفخامة مضمونها ، مع ما فيه من زيادة تقريره في الذهن ، فإن الضمير لا يفهم منه من أول الأمر إلا شأن مبهم له خطر ، فيبقى الذهن مترقبا لما يعقبه ، فيتمكن عند وروده له فضل تمكن. فكأنه قيل : إن الشأن الخطير هذا ، وهو ربي ، أي سيدي العزيز ، أحسن مثواي ، أي تعهدي ، حيث أمرك بإكرامي ، فكيف يمكن أن أسيء إليه بالخيانة في حرمه؟ وفيه إرشاد لها إلى رعاية حق العزيز بألطف وجه. وقيل : الضمير لله عزوجل ، و (رَبِّي) خبر إن ، و (أَحْسَنَ مَثْوايَ) خبر ثان. أو هو الخبر والأول بدل من الضمير. والمعنى : أن الحال هكذا ، فكيف أعصيه بارتكاب تلك الفاحشة الكبيرة؟ وفيه تحذير لها من عقاب الله عزوجل. وعلى التقديرين ، ففي الاقتصار على ذكر هذه الحالة من غير تعرض للامتناع عما دعته إليه ، إيذان بأن هذه المرتبة من البيان كافية في الدلالة على استحالته ، وكونه مما لا يدخل تحت الوقوع أصلا.
وقوله تعالى : (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) تعليل للامتناع المذكور ، غبّ تعليل. و (الفلاح) الظفر ، أو البقاء في الخير. ومعنى (أفلح) دخل فيه ، كأصبح وأخواته. والمراد ب (الظالمين) كل من ظلم ، كائنا من كان ، فيدخل في ذلك المجازون للإحسان بالإساءة ، والعصاة لأمر الله تعالى ، دخولا أوليّا ، وقيل : الزناة ، لأنهم ظالمون لأنفسهم ، وللمزنيّ بأهله. انتهى.
وقال بعض اليمانين : ثمرات هذه الآية ثلاث :
![تفسير القاسمي [ ج ٦ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3917_tafsir-alqasimi-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
