أخذوا قميصه الموشى ، وغمسوه في دم معز كانوا ذبحوه. و (كذب) مصدر بتقدير مضاف ، أي : ذي كذب. أو وصف به مبالغة ، كرجل عدل. و (على) ظرف ل (جاءوا) مشعر بتضمنه معنى (افتروا).
وقوله : (قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً) أي من تغيب يوسف ، وتفريقه عني ، والاعتذار الكاذب.
قال الناصر : وقوّاه على اتهامهم ، أنهم ادعوا الوجه الخاص الذي خاف يعقوب ، عليهالسلام ، هلاكه بسببه أولا ، وهو أكل الذئب ، فاتهمهم أن يكونوا تلقفوا العذر من قوله لهم : (وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ) وكثيرا ما تتفق الأعذار الباطلة ، من قلق في المخاطب المعتذر إليه حتى كان بعض أمراء المؤمنين يلقنون السارق الإنكار. انتهى.
وفي (الإكليل) : استنبط ، من هذا ، الحكم بالأمارات ، والنظر إلى التهمة ، حيث قال : (بَلْ سَوَّلَتْ ...).
لطائف :
قال المهايمي : في الآية من الفوائد أن الجاه يدعو إلى الحسد ، كالمال ، وهو يمنع من المحبة الأصلية من القرابة ونحوها ، بل يجعل عداوتهم أشد من عداوة الأجانب ، وأن الحسد يدعو إلى المكر بالمحسود ، وبمن يراعيه ، وأنه إنما يكون برؤية الماكر نفسه أكمل عقلا من الممكور به. وأن الحاسد إذا ادعى النصح والحفظ والمحبة ، بل أظهره فعلا ، لم يعتمد عليه.
وكذا من أظهر الأمانة قولا وفعلا يفعل الخيانة. وأن الإذلال والإعزاز بيد الله ، لا الخلق. وأن من طلب مراده بمعصية الله بعد عنه ، وأن الخوف من الخلق يورث البلاء وأن الإنسان ، وإن كان نبيا ، يخلق أولا على طبع البشرية. وأن اتباع الشهوات يورث الحزن الطويل. وأن القدر كائن ، وأن الحذر لا يغني من القدر.
قيل للهدهد : كيف ترى الماء تحت الأرض ، ولا ترى الشبكة فوقها؟ قال : إذا جاء القضاء عمي البصر.
و (التسويل) تزيين النفس للمرء ما يحرص عليه ، وتصوير القبيح بصورة الحسن. (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) (صبر) خبر أو مبتدأ ، لكونه موصوفا ، أي فشأني صبر جميل. أو فصبر جميل أجمل والصبر قوة للنفس على احتمال الآلام كالمصائب إذا
![تفسير القاسمي [ ج ٦ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3917_tafsir-alqasimi-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
