فكيف وأنت تتهمنا ، وغير واثق بقولنا؟
وقد استفيد من الآية أحكام :
منها : أن بكاء المرء لا يدل على صدقه ، لاحتمال أن يكون تصنعا ـ نقله ابن العربيّ ـ.
ومنها : مشروعية المسابقة. وفيه من الطب رياضة النفس والدواب ، وتمرين الأعضاء على التصرف ـ كذا في الإكليل ـ.
قال بعض اليمانين : اللعب إن كان بين الصغار جاز بما لا مفسدة فيه ، ولا تشبه بالفسقة وأما بين الكبار ، ففيه ثلاثة أقسام :
الأول : أن يكون في معنى القمار ، فلا يجوز.
الثاني : أن لا يكون في معناه ، وفيه استعانة وحث على القوة والجهاد ، كالمناضلة بالقسيّ ، والمسابقة على الخيل ، فذلك جائز وفاقا.
الثالث : أن لا يكون فيه عوض كالمصارعة ونحوها. ففي ذلك قولان للشافعية. رجح الجواز ، إن كان بغير عوض ، أو بعوض يكون دفعه على سبيل الرضا ، لأنه صلىاللهعليهوسلم (١) صارع يزيد بن ركانة.
وروي أن عائشة قالت (٢) : سابقت رسول الله صلىاللهعليهوسلم مرتين ، فسبقته في المرة الأولى ، فلما بدنت سبقني وقال : هذه بتلك.
وفي الحديث (٣) : ليس من اللهو ثلاثة : ملاعبة الرجل أهله ، وتأديبه فرسه ، ورميه بقوسه. انتهى.
القول في تأويل قوله تعالى :
(وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ) (١٨)
(وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) بيان لما تآمروا عليه من المكيدة ، وهو أنهم
__________________
(١) أخرجه أبو داود في : اللباس ، ٢١ ـ باب في العمائم ، حديث ٤٠٧٨.
(٢) أخرجه ابن ماجة في : النكاح ، ٥٠ ـ باب حسن معاشرة النساء ، حديث رقم ١٩٧٩.
(٣) أخرجه أبو داود ، من حديث طويل ، عن عقبة بن عامر ، في : الجهاد ، ٢٣ ـ باب في الرمي ، حديث رقم ٢٥١٣.
![تفسير القاسمي [ ج ٦ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3917_tafsir-alqasimi-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
