لا يتلوّث بالسرقة وغيرها من الدناءات والمعاصي.
وحينما قدّم الأولاد رسالة أبيهم إلى العزيز شاهدوا أنّه فضّ الرسالة بإحترام وقبلها ووضعها على عينيه وبدأ يبكي بحيث أنّ الدموع بلّت ثيابه.
وفي تلك اللحظة ، وبعد أن مضت أيّام الامتحان الصعب وكان قد إشتدت محنة الفراق على يوسف وظهرت عليه آثار الكآبة والهمّ ، أراد أن يعرّف نفسه لإخوته فابتدرهم بقوله : (هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ اِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ).
ويستفاد من بعض الرّوايات أنّ يوسف حينما استفسر عمّا فعلوه معه ومع أخيه ختم إستفساره بإبتسامة عريضة ليدفع عن أذهانهم احتمال أنّه سوف ينتقم منهم فظهرت لإخوته أسنانه الجميلة ولاحظوا وتذكّروا الشبه بينه وبين أسنان أخيهم يوسف.
أمّا هم ، فإنّهم حينما لاحظوا هذه الامور مجتمعة ، وشاهدوا أنّ العزيز يتحدّث معهم ويستفسرهم عمّا فعلوه بيوسف ، تلك الأعمال التي لم يكن يعلمها أحد غيرهم إلّايوسف.
ومن جهة اخرى أدهشهم يوسف وما أصابه من الوجد والهياج حينما إستلم كتاب يعقوب ، وأحسّوا بعلاقة وثيقة بينه وبين صاحب الرسالة.
وثالثاً : كلّما أمعنوا النظر في وجه العزيز ودقّقوا في ملامحه ، لاحظوا الشبه الكبير بينه وبين أخيهم يوسف ... لكنهم في نفس الوقت لم يدر بخلدهم ولم يتصوروا أنّه يمكن أن يكون أخوهم يوسف قد إرتقى منصب الوزارة وصار عزيزاً لمصر ، أين يوسف وأين الوزارة والعزّة؟! لكنهم تجرّأوا أخيراً وسألوه مستفسرين منه (قَالُوا أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ).
كانت اللحظات تمرّ بسرعة لكن يوسف لم يدع اخوته يطول بهم الإنتظار ورفع الحجاب بينه وبينهم وأظهر لهم حقيقة نفسه و (قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِى). لكن لكي يشكر الله سبحانه وتعالى على ما أنعمه من جميع هذه المواهب والنعم ، ولكي يعلّم إخوته درساً آخر من دروس المعرفة قال : إنّه (قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لَايُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ).
هذه اللحظات الحساسة كانوا لا يطيقون النظر إلى وجه أخيهم يوسف لعلمهم بالذنب والجريمة التي اقترفوها في حقه ، فترقّبوا إجابة يوسف وأنّه هل يغفر لهم إساءتهم إليه ويعفو
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
