(وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٥) قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ) (٢٩)
فضيحة امرأة العزيز : المقاومة الشديدة التي أبداها يوسف جعلت امرأة العزيز آيسة منه تقريباً ... ولكن يوسف الذي إنتصر في هذا الدور على تلك المرأة المعاندة أحسّ أنّ بقاءه في بيتها ـ في هذا المزلق الخطر ـ غير صالح ، وينبغي أن يبتعد عنه ، ولذلك أسرع نحو باب القصر ليفتحه ويخرج ، ولم تقف امرأة العزيز مكتوفة الأيدي ، بل أسرعت خلفه لتمنعه من الخروج ، وسحبت قميصه من خلفه فقدّته (وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ). «الإستباق» : في اللغة هو المسابقة بين شخصين أو أكثر.
و «قدّ» : بمعنى مَزّق طولاً ، كما أنّ «قطّ» بمعنى مَزّق عرضاً.
فقد أوصل يوسف نفسه نحو الباب وفتحه فرأيا «يوسف وامرأة العزيز» عزيز مصر خلف الباب فجأةً. يقول القرآن الكريم : (وَأَلْفَيَا سَيّدَهَا لَدَى الْبَابِ).
والتعبير عن الزوج ب «السيد» كان طبقاً للعرف السائد في مصر ، حيث كانت تخاطب المرأة زوجها بالسيد.
في هذه اللحظة التي رأت امرأة العزيز نفسها على أبواب الفضيحة من جهة ، وشعلة الإنتقام تتأجّج في داخلها من جهة اخرى ، كان أوّل شيء توجّهت إليه أن تخاطب زوجها متظاهرة بمظهر الحق متهمة يوسف إذ (قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
ولكن يوسف أدرك أنّ السكوت هنا غير جائز ... فأماط اللثام عن عشق امرأة العزيز (قَالَ هِىَ رَاوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى).
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
