اللهِ مَا لَاتَعْلَمُونَ).
(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) (٣٤)
لكل امة أجل : في هذه الآية يشير الله تعالى إلى واحدة من سنن الكون والحياة ، أي فناء الامم وزوالها ، ويلقي ضوءاً أكثر على الأبحاث التي تتعلق بحياة أبناء البشر على وجه الأرض ومصير العصاة ، التي سبق الحديث عنها في الآيات السابقة. فيقول أوّلاً : (وَلِكُلّ أُمَّةٍ أَجَلٌ).
ثم يشير إلى أنّ هذا الأجل لا يتقدم ولا يتأخر إن جاء (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَايَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ). أي إنّ الامم والشعوب مثل الأفراد ، لها موت وحياة ، وأنّ الامم تندثر وينمحي أثرها من على وجه الأرض ، وتحل مكانها امم اخرى ، وإنّ سنّة الموت وقانون الفناء لا يختصان بأفراد الإنسان ، بل تشمل الجماعات والأقوام والامم أيضاً ، مع فارق وهو أنّ موت الشعوب والأمم يكون ـ في الغالب ـ على أثر انحرافها عن جادة الحق والعدل ، والإقبال على الظلم والجور ، والإنغماس في بحار الشهوات ، والغرق في أمواج الإفراط في التجمل والرفاهية.
فعندما تسلك الأمم في العالم هذه المسالك وتنحرف عن سنن الكون وقوانين الخلقة ، تفقد مصادرها الحيوية الواحد تلو الآخر ، وتسقط في النهاية.
ويجب الإلتفات إلى أنّ «الساعة» في اللغة تعني أصغر وحدة زمنية ، فربّما تكون بمعنى لحظة ، وربّما تكون بمعنى أقل قدر من الزمن.
(يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٥) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (٣٦)
تعليم آخر لأبناء آدم : مرّة اخرى يخاطب الله سبحانه أبناء آدم وذريته ، إذ يقول : (يَا بَنِىءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْءَايتِى فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ). أي إذا أتتكم رسلي يتلون عليكم آياتي فاتبعوهم ، لأنّ من اتقى منكم
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
