واتبعهم وأصلح نفسه والآخرين كان في أمن من عذاب الله الأليم ، فلا يخاف ولا يحزن.
وفي الآية اللاحقة يضيف سبحانه وتعالى قائلاً : (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بَايَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).
فتلك عاقبة المؤمنين ، وهذه عاقبة المكذبين لهم.
(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ) (٣٧)
من هذه الآية فما بعد تتضمن الآيات بيان أقسام مختلفة من المصير السيء الذي ينتظر المفترين والمكذبين لآيات الله تعالى ، وفي البداية تشير إلى كيفية حالهم عند الموت ، إذ تقول : (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بَايَاتِهِ).
ثمّ إنّه تعالى يصف وضعهم عند الموت فيقول : (أُولئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مّنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ). أي إنّ هؤلاء سيأخذون ما هو نصيبهم وما هو مقدر مكتوب لهم من النعم المختلفة ، حتى إذا استوفوا حظهم من العمر ، وانتهوا إلى آجالهم النهائية ، حينئذ تأتيهم ملائكتنا الموكلون بقبض أرواحهم.
وعلى كل حال ، فإنّ عقوباتهم تبدأ منذ لحظة حلول الموت ، ففي البداية يواجهون التوبيخ وعتاب الملائكة المكلفين بقبض أرواحهم ، فيسألونهم : أين معبوداتكم التي اتخذتموها من دون الله والتي طالما تحدثتم عنها ، وكنتم تسوقون إليها ثرواتكم سفهاً. (قَالُوا أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ).
فيجيبهم هؤلاء بعد أن يرون أنفسهم منقطعين عن كل شيء ، ويرون كيف تبددت جميع أوهامهم وتصوراتهم الخاطئة حول آلهتهم وذهبت أدراج الرياح ، قائلين : لانرى منها أثراً وإنّها لا تملك أن تدافع عنّا ، وإنّ جميع ما فعلناه من العبادة لها كان عبثاً وباطلاً : (قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا).
وهكذا يشهدون على أنفسهم بالكفر والضلال : (وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ). أي في حين أغلق في وجههم طريق العودة ، وهذا هو أوّل سوط جهنمي من سياط العقوبة الإلهية التي تتعرض لها أرواحهم.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
