جانب آخر منبع مهيّأ لمختلف أنواع العفونات والأمراض.
إنّ العامل الأصل في وجود هذه المواد الزائدة هو الإسراف ، والإفراط في الأكل والبطنة ، والطريق إلى تجنب هذه الحالة ليس إلّارعاية الإعتدال في الأكل.
(قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (٣٣)
لقد شاهدنا مراراً أنّ القرآن الكريم كلّما تحدث عن أمر مباح أو لازم ، تحدث فوراً عن ما يقابله ، من الامور القبيحة والمحرمات ، ليكمّل كل واحد منهما الآخر.
وهنا أيضاً تحدّث ـ عقيب السماح بالتمتع والاستفادة من المواهب الإلهية وإباحة كل ما هو زينة وجمال ـ عن المحرمات على نحو العموم ، ثم أشار بصورة خاصة إلى عدة نقاط مهمة. ففي البداية تحدث عن تحريم الفواحش وقال : يا أيّها النبي (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبّىَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ).
«الفواحش» : جمع «فاحشة» وتعني الأعمال القبيحة البالغة في القبح والسوء لا جميع الذنوب ، ولعل التأكيد على هذا المطلب (ماظهر منها وما بطن) هو لأجل أنّ العرب الجاهليين كانوا لا يستقبحون عمل الزنا إذا اتي به سرّاً ، ويحرّمونه إذا كان ظاهراً مكشوفاً.
ثمّ إنّه عمّم الموضوع وأشار إلى جميع الذنوب وقال : (وَالْإِثْمَ). أي كل إثم.
والإثمّ في الأصل يعني كل عمل مضر ، وكل ما يوجب انحطاط مقام الإنسان وتردّي منزلته ، ويمنعه ويحرمه من نيل الثواب والأجر الحسن. وعلى هذا يدخل كل نوع من أنواع الذنوب في المفهوم الواسع للإثم.
ومرّة اخرى يشير بصورة خاصة إلى عدد من كبريات المعاصي والآثام ، فيقول : (وَالْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحَقّ). أي كل نوع من أنواع الظلم ، والتجاوز على حقوق الآخرين.
«البغي» : يعني السعي والمحاولة لتحصيل شيء ولكن يراد منه غالباً الجهود المبذولة لغصب حقوق الآخرين ، ولهذا يكون مفهومه ـ في الغالب ـ مساوياً لمفهوم الظلم.
ثمّ أشار تعالى إلى مسألة الشرك وقال : (وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَّزِلْ بِهِ سُلْطَانًا). فهو أيضاً محرّم عليكم.
وآخر ما يؤكّد عليه من المحرمات هو نسبة شيء لله لايستند إلى علم : (وَأَن تَقُولُوا عَلَى
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
