وقرأ «حفص» و «حمزة» و «الكسائي» بالياء فيهما (١) (وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) بشارة لهم ، وإيذان بأنه لا يفوز عنده إلّا أهل التقوى.
[١١٦] ـ (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ) : لن تدفع (عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ) : من عذابه (شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ) ملازموها (هُمْ فِيها خالِدُونَ).
[١١٧] ـ (مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ) سمعة أو قربة أو في عداوة الرّسول صلىاللهعليهوآلهوسلم (فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ) : برد شديد ، ويقال للريح الباردة : كالصرصر ، فهو وصف للبرد ، مبالغة ، كقولهم : برد بارد (أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) بالمعاصي (فَأَهْلَكَتْهُ) عقوبة لهم إذ الإهلاك عن سخط أشد. شبّه ما أنفقوا في ضياعه بحرث عصاة أهلكه البرد ، فذهب حطاما ، وهو من التّشبيه المركّب ، ولذا جار إيلاء الأداة ، الريح دون الحرب ، أو يقدّر : كمثل مهلك الريح ، وهو : الحرث (وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ) : وما ظلم المنفقين بضياع نفقاتهم (وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) حيث لم يأتوا بها مستحقة للقبول ، أو : ما ظلم أهل الحرث بإهلاكه ، ولكنهم ظلموا أنفسهم بارتكاب ما استحقوا به العقوبة.
[١١٨] ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً) هو الذي يعرّفه الرجل أسراره ثقة به ، شبّه ببطانة الثوب (مِنْ دُونِكُمْ) كائنة من غير المسلمين ، أو : متعلق ب «لا تتخذوا» (لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً) لا يقصرون لكم في الفساد.
والألو : التقصير ، وتعديته بالحرف ، ثم عدي الى مفعولين في نحو : لا آلوك جهدا ، بتضمين معنى : المنع ، (وَدُّوا ما عَنِتُّمْ) تمنّوا عنتكم وهو شدّة الضّرر والمشقة (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ) في كلامهم ؛ لعدم تمالكهم أنفسهم (وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) ممّا بدا ، والواو للحال (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ) الدالة على وجوب موالاة أولياء الله ، ومعاداة أعدائه (إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) ما بيّنّاه. والجمل الأربع
__________________
(١) حجة القراءات : ١٧٠.
![الوجيز في تفسير القرآن العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير القرآن العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3840_alwajiz-fi-tafsir-alquran-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
