[١٠٧] ـ (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللهِ) ثوابه الدائم. سمي رحمة ـ وهو مستحق ـ ، باعتبار سببه ، وهو التّكليف الذي هو تفضّل. وعكس الترتيب في ذكرهم ليكون مطلعا ومقطعا للكلام. (هُمْ فِيها خالِدُونَ) استئناف للتأكيد ، كأنه قيل : كيف يكونوا فيها؟ فأجيب به.
[١٠٨ ـ ١٠٩] ـ (تِلْكَ آياتُ اللهِ) المتضمّنة للوعد والوعيد (نَتْلُوها عَلَيْكَ) متلبّسة (بِالْحَقِ) والعدل (وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً) شيئا من الظلم (لِلْعالَمِينَ) لأحد من خلقه ؛ إذ لا يظلم إلّا جاهل أو محتاج ، وهو منزّه عن ذلك. وبيّن غناه بقوله : (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) ملكا وخلقا (وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) فيجازي بما وعد وأوعد كلا بفعله.
[١١٠] ـ (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) دلّ على الخيرية فيما مضى ، ولم يدل على انقطاع طارىء كقوله : (وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) (١) أو : كنتم في علم الله ، أو : في الأمم قبلكم (أُخْرِجَتْ) أظهرت (لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) استئناف لبيان خيريتهم ، أو : حال عنها ، فيفيد اشتراطها بالأوصاف المذكورة (وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ) يعمّ الإيمان بكل ما أمر أن يؤمن به (وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ) ايمانا يعتد به (لَكانَ) الإيمان (خَيْراً لَهُمْ) ممّا هم عليه (مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ) كعبد الله بن سلام وأضرابه (وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ) المتمرّدون في الكفر.
[١١١] ـ (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً) إلّا ضررا يسيرا كطعن ووعيد (وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ) منهزمين ، ولا يضروكم بقتل وأسر (ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) لا يعانون عليكم ، ولا يمنعون منكم وهو عطف على الشّرطية لا الجزاء ، فيكون نفي النّصر مطلقا لا مقيدا بقتالهم. و «ثم» للتراخي في المرتبة.
والآية من الغيب الذي وافقه الواقع من حال «قريظة» و «النضير» و «بني قينقاع»
__________________
(١) سورة النساء : ٤ / ١٠٠.
![الوجيز في تفسير القرآن العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير القرآن العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3840_alwajiz-fi-tafsir-alquran-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
