لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً) نصب «يوم» ب «تودّ» أي : تتمنى كلّ نفس يوم تجد جزاء عملها من خير وشرّ حاضرا لو أنّ بينها وبين ذلك اليوم وهوله مسافة بعيدة ، أو : ب «اذكر ـ مضمرا ـ». و «تودّ» حال من ضمير «عملت» أو خبر «ما عملت من سوء» وتقصر تجد على «ما عملت من خير». وليست «ما» شرطية لارتفاع «تودّ» (وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ) ترهيب للحثّ على عمل الخير وترك السّوء ، والأوّل للمنع من موالاة الكفرة ، فلا تكرار (وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) ومن رأفته أن حذّرهم عقابه.
[٣١] ـ (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ) : تريدون طاعته (فَاتَّبِعُونِي) حتّى تصح دعواكم محبته (يُحْبِبْكُمُ اللهُ) جواب الأمر ، أي : يرض عنكم (وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) : يستر ذنوبكم بالعفو (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) لمن أطاعه واتبع نبيّه.
نزلت حين قالت اليهود : نحن أبناء الله وأحباؤه ، أو : حين قال وفد نجران : إنّا (١) نعبد المسيح حبّا لله.
[٣٢] ـ (قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا) ماض أو : مضارع (فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ) لا يرضى عنهم. وعدل عن «لا يحبّهم» للتعميم ، والدلالة على ان التولّي كفر ، واختصاص محبته بالمؤمنين.
[٣٣] ـ (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ) بالنبوّة والإمامة والعصمة. وآل إبراهيم : إسماعيل وإسحاق وأولادهما ، ودخل فيهم النبي وآله صلوات الله عليهم.
وآل عمران : موسى وهارون ابنا عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب.
أو : عيسى ومريم بنت عمران بن ماثان من ولد سليمان بن داود بن ايشا من ولد
__________________
(١) وقد ورد في تفسير البيضاوي ٢ : ١٣ : «انما» وفي تفسير مجمع البيان ١ : ٤٣٢ : انه قول محمّد بن جعفر بن الزبير.
![الوجيز في تفسير القرآن العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير القرآن العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3840_alwajiz-fi-tafsir-alquran-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
