«الميت» «ابن كثير» و «أبو عمرو» و «ابن عامر» و «أبو بكر» (١) (وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) وفي ذكر قدرته على معاقبة الليل والنهار ، وإخراج الحيّ من الميت وعكسه ، ورزقه الواسع دلالة على أن القادر على ذلك كلّه ، قادر على إيتاء الملك ونزعه ، والإعزاز والإذلال.
[٢٨] ـ (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ) نهوا أن يوالوهم لقرابة ونحوها حتّى لا يحبّوا ولا يبغضوا إلّا في الله (مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) فإنهم الأحقّاء بالموالاة ، فلا يؤثروا الكفرة عليهم (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ) ومن يولّهم (فَلَيْسَ مِنَ اللهِ) : من ولاية الله (فِي شَيْءٍ) يسمى ولاية ؛ إذ لا يجتمع موالاة متعاديين (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً) : (٢) إلّا أن تخافوا من جهتهم ما يجب اتّقاؤه ، أو : مصدر ، وعدي الفعل ب «من» لتضمنه معنى : تخافوا. وقرأ «يعقوب» تقيّة ، (٣) رخّص لهم إظهار موالاتهم إذا خافوهم ، مع إبطان عداوتهم (وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ) فلا تتعرّضوا لسخطه بموالاة أعدائه ، وهو ترهيب بليغ.
[٢٩] ـ (قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ) من ولاية الكفار وغيرها (يَعْلَمْهُ اللهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) فيعلم سرّكم وعلنكم (وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فيقدر على عقابكم ، وهذا بيان لقوله : «ويحذركم الله نفسه» (٤) لأن نفسه متصفة بعلم وقدرة ذاتيين ، يحيطان بجميع المعلومات والمقدورات فلا يجسر على معصيته لاطّلاعه عليها ، وقدرته على العقوبة بها.
[٣٠] ـ (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ
__________________
(١) حجة القراءات : ١٥٩.
(٢) في الأصل : «تقاة» ـ بالألف ـ.
(٣) تفسير مجمع البيان ١ : ٤٢٩.
(٤) في الآية السابقة.
![الوجيز في تفسير القرآن العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير القرآن العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3840_alwajiz-fi-tafsir-alquran-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
