وتفسير «الأمة» و «العبد» بما يعمّ الأحرار ـ لأنّ الناس إماء الله وعبيده ـ خلاف الظّاهر ، مع تفويت المبالغة (أُولئِكَ) إشارة إلى المشركين والمشركات (يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) أي : الكفر المؤدي إلى دخولها فحقّهم ألّا يواصلوا (وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ) إلى ما يوجبهما (بِإِذْنِهِ) بأمره وتوفيقه (وَيُبَيِّنُ آياتِهِ) حججه : أوامره ونواهيه (لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) لكي يعلموا ويتذكّروا.
[٢٢٢] ـ (وَيَسْئَلُونَكَ) قيل : كانوا في الجاهلية لم يواكلوا (١) الحيض ولم يساكنوها كفعل اليهود ، فسئل صلىاللهعليهوآلهوسلم عن ذلك فنزلت (٢) (عَنِ الْمَحِيضِ) مصدر ك «المبيت» (قُلْ هُوَ أَذىً) أي : الحيض قذر موذ من يقربه ، نفرة منه (فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ) اسم زمان أو مكان ، أي : اجتنبوا مجامعتهنّ في الفرج زمان الحيض ، أو : في مكانه ، وقيل اجتنبوا ما تحت الإزار (٣) (وَلا تَقْرَبُوهُنَ) تأكيد للحكم (حَتَّى يَطْهُرْنَ) بيان غايته ، وشدّد «حمزة» و «الكسائي» أي : يغتسلن ، فيحرم الوطء قبل الغسل ، وخفّفه الباقون ، (٤) أي : ينقين ، فلا يحرم قبله ، وعليه الأصحاب ، وجمعوا بين القراءتين بحمل «تطهّر» على معنى «طهر» لوروده لغة ك «تبيّن» بمعنى «بان» وكذا (فَإِذا تَطَهَّرْنَ) أي : طهرن ، أو غسلن الفرج ، حملا على المعنى اللغوي ؛ إذ لمنع إرادة الغسل ؛ لم تثبت الحقيقة الشرعية. (فَأْتُوهُنَ) للإباحة بالمعنى الأخص ، أو الأعمّ ، فتتأتى فيه الأحكام الأربعة (مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) من قبل الطّهر لا الحيض ، أو من قبل النكاح لا الفجور ، وعن «الفراء» لو أراد الفرج لقال : «في حيث» (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ) من الذنوب أو الكبائر (وَيُحِبُّ
__________________
(١) كذا في النسخ ، والصحيح : لا يواكلون ، وكذا فيما بعده.
(٢) قاله الحسن وقتادة والربيع ـ كما في تفسير مجمع البيان ١ : ٣١٩ ـ.
(٣) قاله ابو حنيفة والشافعي ـ كما في تفسير مجمع البيان ١ : ٣١٩ ـ.
(٤) حجة القراءات : ١٣٤.
![الوجيز في تفسير القرآن العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير القرآن العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3840_alwajiz-fi-tafsir-alquran-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
