والاهتمام بشأنهم فشقّ ذلك عليهم ، فذكر للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فنزلت (١) (قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ) أي : مداخلتهم لإصلاحهم (خَيْرٌ) من مجانبتهم (وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ) وتعاشروهم (فَإِخْوانُكُمْ) أي : في الدين ، ومن حق الأخ أن يخالط أخاه (وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) لا يخفى عليه من داخلهم بإفساد وإصلاح فيجازيه بفعله (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ) : لحملكم على العنت ، وهو المشقّة ولم يطلق لكم مداخلتهم (إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ) : غالب قادر على ما يشاء (حَكِيمٌ) : يفعل ما توجبه الحكمة.
[٢٢١] ـ (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ) لا تتزوّجوهنّ (حَتَّى يُؤْمِنَ) قيل : لا يشمل الكتابيات ، (٢) وقيل : يشملها (٣) لكنه منسوخ أو مخصص بقوله تعالى : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) (٤) وقيل : هو ناسخ لذاك. (٥)
روي أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم بعث «مرثدا» إلى «مكة» ليخرج ناسا من المسلمين فدعته «عناق» إلى نفسها ، فأبى ، وكانت خلّته في الجاهليّة ، فقالت : هل لك أن تتزوّج بي فقال : حتى استأذن رسول الله ، فاستأذنه فنزلت (وَلَأَمَةٌ) : مملوكة (مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ) حرّة (مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) لما لها أو جمالها. و «لو» بمعنى : «إن» (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ) لا تزوّجوهم المؤمنات (حَتَّى يُؤْمِنُوا) والتحريم ثابت في الكتابيّ ـ أيضا ـ سواء شمله المشرك أم لا ، للإجماع والأخبار (وَلَعَبْدٌ) مملوك (مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ) حرّ (مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) ماله أو جماله.
__________________
(١) قاله ابن عباس ـ كما في تفسير مجمع البيان ١ : ٣١٦ ـ.
(٢) قاله قتادة وسعيد بن جبير ـ كما في تفسير مجمع البيان ١ : ٣١٨.
(٣) قاله ابن عمر وبعض الزيدية وهو مذهبنا ـ كما في تفسير مجمع البيان ١ : ٣١٨ ـ.
(٤) سورة المائدة : ٥ / ٥.
(٥) نقل هذا القول القرطبي في تفسيره ٣ : ٦٧ عن إسحاق بن ابراهيم الحربي.
![الوجيز في تفسير القرآن العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير القرآن العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3840_alwajiz-fi-tafsir-alquran-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
