وقد يستفاد كراهة الوطي في الدّبر لا الحرمة ، وكراهة العزل عن الأمة والمتعة.
وأما تحريمه في الحرّة ـ لو قيل به ـ فلدليل آخر. (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ) : يظهر (لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ) : الفجر المعترض في الأفق (مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) : ما يمتدّ معه من ظلمة الليل. شبّها بخيطين أسود وأبيض (مِنَ الْفَجْرِ) : بيان للخيط الأبيض ، واكتفى به عن بيان الخيط الأسود ، لدلالته عليه ، أو : للتّبعيض ، أي : بعض الفجر وأوّله. قيل : ظاهرها حلّ الرفث والمباشرة في جميع الليل إلى الفجر ، فلا يشترط الصّوم بالغسل ليلا (١) وفيه : أنها مقيّدة بأخبار أهل البيت عليهمالسلام (٢) مع كون الغاية للشّرب ـ المتأخّر ـ أولى ، وللأكل ـ أيضا ـ لأنّهما كشيء واحد ، وغاية المباشرة تعلم من السنّة ، وأما الأخبار المفيدة لعدم الاشتراط (٣) فمحمولة على التقيّة ، أو : عدم التعمّد ـ كما بيّنّاه في محلّه ـ (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) بيان حدّه (وَلا تُبَاشِرُوهُنَ) : لا تلامسوهنّ بشهوة ، فيحرم الجماع ومقدماته نهارا وليلا (وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ) : معتكفون (فِي الْمَساجِدِ) التي يجوز الاعتكاف فيها ، وهي : كلّ مسجد جامع ـ في الأظهر ـ.
والاعتكاف لبث فيه على وجه مخصوص (تِلْكَ) الإحكام المذكورة (حُدُودُ اللهِ فَلا تَقْرَبُوها) بالمخالفة ، نهوا عن قربها مبالغة في منع التّعدّي (كَذلِكَ) البيان (يُبَيِّنُ اللهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) تعدي حدوده.
[١٨٨] ـ (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ) لا يأكل بعضكم مال بعض (بَيْنَكُمْ) ظرف (بِالْباطِلِ) : بالوجه الذي لم يبحه الله (وَتُدْلُوا بِها) عطف على «تأكلوا» أي : ولا تلقوا أمرها (إِلَى الْحُكَّامِ) أو : نصب بإضمار : «أن» (لِتَأْكُلُوا) بالتّحاكم (فَرِيقاً)
__________________
(١) كما ورد في تفسير الكشّاف ١ : ٣٣٩.
(٢) وسائل الشيعة ٧ : ٤١٢ كتاب الصوم ، الباب ١٦ من أبواب ما يمسك عنه الصائم.
(٣) كما في وسائل الشيعة ٧ : ٤١٢ كتاب الصوم الباب : ١٦ الحديث ٥.
![الوجيز في تفسير القرآن العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير القرآن العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3840_alwajiz-fi-tafsir-alquran-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
