وسلّم يقول بنسخ كلّ شريعة تقدّمت شريعته ، بأن ذلك جائز.
ونسخ الآية إمّا رفع التعبّد بقرائتها ، أو : الحكم المستفاد منها ، أو : رفعهما ـ معا ـ. و «ما» مفعول «ننسخ» جزمته شرطا. و «من» مزيدة. وقرأ «ابن عامر» : «ننسخ» من «أنسخ» ، أي : نأمر جبرئيل بنسخها ، و «ابن كثير» «وأبو عمرو» «ننسأها» ـ بفتح «النّون» و «السّين» ـ مع الهمزة من النّسأ ـ (١) أي : التأخير ، والباقون : بضم «النون» وكسر «السّين» بلا همز ، من «الإنساء» (٢) أي : إذهابها عن القلوب (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها) للعباد ، في الثواب (أَوْ مِثْلِها) فيه (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فيقدر على الخير وما هو خير منه وما هو مثله.
[١٠٧] ـ (أَلَمْ تَعْلَمْ) خطاب للنّبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وأمّته لقوله تعالى : «وما لكم». (٣) وأفرد لأنّه أعلمهم (أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فهو يملك أموركم ، ويجريها على ما يصلحكم من النّسخ وغيره (وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍ) يقوم بأمركم (وَلا نَصِيرٍ) ينصركم.
[١٠٨] ـ (أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ) «أم» عديلة «الهمزة» في : «ألم تعلم» ، أي : ألم تعلموا أنّه مالك الأمور ، ويحكم ما يريد ، أم تعلمون وتسألون اقتراحا كما سألت اليهود موسى؟ ، أو : منقطعة ، أي : بل أتريدون. والمراد : إيصاؤهم بالثّقة به تعالى ، وترك الاقتراح على رسولهم نزلت في أهل الكتاب حين سألوه أن ينزل عليهم كتابا من السماء ، أو في المشركين حين قالوا : (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا ...) إلى قوله : (أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً) ، (٤) (وَمَنْ يَتَبَدَّلِ
__________________
(١) في «ج» : النساء وفي «ط» : النسء.
(٢) حجة القراءات : ١٠٩ و ١١٠.
(٣) في آخر هذه الآية.
(٤) سورة الإسراء : ١٧ / ٩٠ ـ ٩١.
![الوجيز في تفسير القرآن العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير القرآن العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3840_alwajiz-fi-tafsir-alquran-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
