(وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا) باستعماله (يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) إغواء ، والجملة حال عن «الواو».
والمراد بالسحر : ما يستعان فيه بالتقرب الى الشيطان مما لا يستقل به الإنسان ، وهو ـ في الأصل ـ لما خفي سببه (وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) عطف على «السحر» ، أو : «ما تتلوا» وهما ملكان اهبطا الى الأرض لتعليم السحر ابتلاء من الله للناس. من تعلمه وعمل به كان كافرا ، ومن تجنّبه أو تعلّمه لتوقّيه ـ لا للعمل به ـ كان مؤمنا.
قيل : ركبت فيهما الشهوة فهو يا امرأة فحملتهما على الشّرك والمعاصي ، (١) وقيل : هما رجلان سمّيا ملكين لصلاحهما ، ويعضده قراءة كسر «اللام» (٢) وقيل : «ما انزل» نفي عطف على «ما كفر» (٣) (بِبابِلَ) ظرف ، أو : حال من الملكين ، أو : ضمير «أنزل». بلدة في سواد الكوفة (هارُوتَ وَمارُوتَ) عطف بيان للملكين ، منعا الصرف للعجمة والعلميّة. وإن جعلت «ما» نافية فبدل البعض من «الشياطين» ، وما بينهما اعتراض. (وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) أي ما يعلمان أحدا حتى ينصحاه ويخبراه أنهما ابتلاء من الله ، وينهياه عن الكفر بالتعلّم منهما والعمل به ، أو : ما يعلّمانه حتى يقولا إنّا مفتونان فلا تفتتن (فَيَتَعَلَّمُونَ) أي الناس بدلالة «من أحد» (مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) أي سحرا يكون سبب تفرّقهما (وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) بأمره فربما أحدث عنده فعلا من أفعاله ، وربّما لم يحدث (وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ) لأنّهم يقصدون به الشرّ (وَلا يَنْفَعُهُمْ) فيجب تجنّبه (وَلَقَدْ عَلِمُوا) أي : اليهود (لَمَنِ اشْتَراهُ) استبدل
__________________
(١) رواه الطبرسي عن العياشي مرفوعا الى أبي جعفر عليهالسلام ـ كما في تفسير مجمع البيان ١ : ١٧٤ ـ.
(٢) تفسير التبيان ١ : ٣٧٣ وتفسير مجمع البيان ١ : ١٧٥.
(٣) تفسير مجمع البيان ١ : ١٧١.
![الوجيز في تفسير القرآن العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير القرآن العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3840_alwajiz-fi-tafsir-alquran-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
