قليله وكثيره وسرّه وعلانيته. قال : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ) : أى يعملون الإثم (سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ) (١٢٠) : أى يكتسبون ، أى : يعملون.
قوله : (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) : قال بعضهم : وإنّه لشرك. أى : إنّ أكل الميتة على الاستحلال لشرك. وقال بعضهم : (وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) أى : وإنّه لمعصية ؛ والفسوق المعاصي.
(وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ) : أى من المشركين (لِيُجادِلُوكُمْ) : في أكل الميتة.
[قال مجاهد : كان المشركون يجادلون المسلمين في الذبيحة] (١) ويقولون : يا صحاب محمّد ، أمّا ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون ، وأمّا ما قتل الله فلا تأكلونه وأنتم تزعمون أنّكم تتّبعون أمر الله.
قال الله : (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ) : أى فاستحللتم الميتة فأكلتموها على وجه الاستحلال لها كما يستحلّها المشركون (إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) (١٢١).
وقال بعضهم : (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ) ، أى صدّقتم المشركين فيما قالوا واحتجّوا به (إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) أى في تصديقكم المشركين ، لأنّكم إن صدّقتموهم في ذلك فقد كذّبتم الله ، فأنتم بتصديقكم المشركين وتكذيبكم الله مشركون.
قوله : (أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً) : أى كافرا (فَأَحْيَيْناهُ) : بالإسلام في تفسير الحسن. وقال مجاهد : ضالّا فهديناه ، وهو واحد. (وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) : قال مجاهد : يعني الهدى (كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ) : أى ظلمات الكفر في تفسير الحسن. وقال مجاهد : في ظلمات الضلالة ، وهو واحد. (لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها) : أى : هو مقيم في ظلمات الكفر والضلالة.
وقال بعضهم : (فَأَحْيَيْناهُ) هذا المؤمن معه من الله بيّنة ، عليها يعمل ، وبها يأخذ ، [وإليها
__________________
ـ وأولات الأخدان منهنّ ونكاح حلائل الآباء والأمّهات والبنات ، والطواف بالبيت عريانا. وكلّ معصية لله ظهرت أو بطنت. وإذ كان ذلك كذلك ، وكان جميع ذلك إثما ، وكان الله عمّ بقوله : (وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ) جميع ما ظهر من الإثم وجميع ما بطن ، لم يكن لأحد أن يخصّ من ذلك شيئا دون شيء ، إلّا بحجّة للعذر قاطعة ...». انظر : تفسير الطبري ، ج ١٢ ، ص ٧٥.
(١) زيادة من ز ، ورقة ١٠٠.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
