آلهة بظنّ منهم. (وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) (١١٦) : أى إلّا يكذبون.
قوله : (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (١١٧) : أى : فهو أعلم أنّ محمّدا على الهدى ، وأنّ المشركين هم الذين ضلّوا عن سبيله.
قوله : (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) : [يعني ما أدرك ذكاته] (١). قال الحسن : وذلك أنّ مشركي العرب كانوا يأكلون الميتة والدم والمنخنقة والموقوذة والمتردّية والنطيحة وما أكل السبع ، فحرّم الله ذلك كلّه إلّا ما أدرك ذكاته. قال الله : (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ) [المائدة : ٣]. قال : (إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ) (١١٨).
ثمّ قال : (وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) : أى : فكلوه فهو لكم حلال (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) : من الميتة والدم ولحم الخنزير ... إلى آخر الآية (إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) : أى من تلك الأشياء التي حرّم. وقال بعضهم : (إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ ، إِلَيْهِ) من الميتة.
قال : (وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) : يعني المشركين ، بغير علم أتاهم من الله ولا حجّة. (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ) (١١٩) : فهو يعلم أنّكم أيّها المشركون أنتم المعتدون ، تعتدون أمر الله.
قال الكلبيّ : (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ) فلمّا حرّم الله الميتة قال المشركون للمؤمنين : ما قتل الله لكم أحقّ أن تأكلوه ، أو ما قتلتم بسكاكينكم وأنتم زعمتم أنّكم تعبدون الله ولا تأكلون ما ذبح لكم وتأكلون أنتم ممّا ذكرتم عليه اسم الله. فقال الله للمؤمنين : (وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) ، أى بيّن لكم ما حرّم عليكم.
قوله : (وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ) (٢). قال الحسن : علانيته وسرّه. وقال بعضهم :
__________________
(١) زيادة من ز ، ورقة ٩٩.
(٢) قال أبو جعفر الطبريّ بعد أن روى اختلاف المفسّرين في ظاهر الإثم وباطنه ما يلي : «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إنّ الله تعالى ذكره تقدّم إلى خلقه بترك ظاهر الإثم وباطنه ، وذلك سرّه وعلانيته. والإثم كلّ ما عصى الله به من محارمه ، وقد يدخل في ذلك سرّ الزنا وعلانيته ، ومعاهرة أهل الرايات ـ
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
