يتصدّقون بأردإ درهمهم ، وأردإ فضّتهم ، وأردإ طعامهم ، فنهاهم الله عن ذلك فقال : (وَلا تَيَمَّمُوا) [يعني ولا تقصدو] (١) (الْخَبِيثَ) : وهو الرديء ، (مِنْهُ تُنْفِقُونَ) أى : منه تزكّون.
وقال مجاهد : (مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ) أى من التجارة.
قال : (وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) : يقول : ولستم بآخذي هذا الرديء بثمن هذا الجيّد إلّا أن يهضم لكم منه.
قال بعضهم : كان الرجل يكون له حائطان على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فيعمد إلى أردئهما ، فيتصدّق به ، ويخلطه بالحشف ، فنهاهم الله عن ذلك. قال : (وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) أى : ولستم بآخذي هذا الرديء بسعر هذا الطيّب إلّا أن يهضم لكم منه. قال الحسن : فكما لا يستوي عندكم هذا الجيّد والرديء فكذلك لا يستوي عند الله في الآخرة.
وقال الكلبيّ : ولستم بآخذيه إلّا أن تغمضوا فيه ، قال : لو كان لبعضكم على بعض حقّ فأعطي دون حقّه لم يأخذه منه إلّا أن يرى أنّه قد تغامض له عن بعض حقّه ، وكذلك الله ، إلّا أن يتراحم عليكم ، لا تستكملون به الأجر له ، إلّا أن يتغمّدكم الله برحمته.
وقال مجاهد : (إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) : إلّا أن تأخذوه من غرمائكم بزيادة على الطيّب في الكيل (٢).
قوله : (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (٢٦٧) : أى غنيّ عمّا عندكم لمن بخل بصدقته ، حميد لمن احتسب بصدقته.
ثمّ قال : (الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ) : يخبرهم أنّهم حين ينفقون الرديء إنّما هو ما يلقي الشيطان في قلوبهم من الفقر (٣). (وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ) : على ما تنفقون (مَغْفِرَةً مِنْهُ) : لذنوبكم (وَفَضْلاً) : أى الجنّة.
__________________
(١) زيادة من ز ، وهي من ابن أبي زمنين.
(٢) لم يرد هذا القول في تفسير مجاهد المطبوع ، ولكن أورده الطبريّ بسند إلى مجاهد بهذا اللفظ : «لا تأخذونه من غرمائكم ولا في بيوعكم إلّا بزيادة على الطيّب في الكيل». انظر تفسير الطبري ج ٥ ص ٥٦٥.
(٣) وردت العبارة مضطربة في ق ، وع ، ود ، فأثبتّ صحّتها من ز ، ورقة : ٣٩.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
