من الله. وقال بعضهم : (تَثْبِيتاً) أى : احتسابا (١) قال الحسن : فمثلهم في نفقتهم (كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ) : أى بنشز من الأرض (أَصابَها وابِلٌ) : وهو المطر الشديد (فَآتَتْ أُكُلَها) : أى ثمرتها (ضِعْفَيْنِ) : أى مرّتين (فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ) : أى الطشّ (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (٢٦٥).
وقال الحسن : لا تخلف خيرها على كلّ حال ، كذلك لا تخلفهم نفقاتهم أن يصيبوا منها خيرا (٢). وقال بعضهم : يقول : ليس لعمل المؤمن خلف كما ليس لهذه الجنّة خلف على أى حال كان ، إن أصابها وابل وإن أصابها طلّ.
قوله : (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ) : والإعصار : الريح الشديدة التي فيها النار (فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) (٢٦٦) : يقول : هل منكم من يودّ ذلك؟ على وجه الاستفهام ، أى : ليس منكم من يودّ ذلك ، يقول : فاحذروا ألّا تكون منزلتكم عند الله كذلك ، أحوج ما تكونون إلى أعمالكم يحبطها ويبطلها ، فلا تقدرون منها على شيء ؛ فكما لا يسرّكم ذلك في حياتكم ، فكذلك لا يسرّكم ذلك في الآخرة. وهذا مثل ضربه الله لكم لعلّكم تتفكّرون.
ذكروا أنّ الحسن قرأ هذه الآية فقال : مثل والله قلّ من يعقله من الناس ، حين كبرت سنّة ، وكثر عياله ، وأحوج ما يكون إلى جنّته. وإنّ أحدكم والله أحوج ما يكون إلى عمله إذا انقضت (٣) الدنيا ومضت لحال بالها. وقال مجاهد : هذا مثل المفرّط في طاعة الله حتّى يموت.
قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) : قال الحسن : هذا في النفقة الواجبة ؛ كانوا
__________________
(١) في د : «إحسانا» وهو تصحيف ، صوابه ما في ق وع : «احتسابا». وهو تفسير قتادة أورده الطبريّ ولم يرتضه ، وقد ردّ عليه وعلى معنى آخر أورده لمجاهد والحسن وردّ عليهما بأدلّة لغويّة وقال : «يعني بذلك : تثبيتا لهم على إنفاق ذلك في طاعة الله وتحقيقا ، من قول القائل : ثبّتّ فلانا في هذا الأمر ، إذا صحّحت عزمه وحقّقته وقوّيت فيه رأيه». انظر تفسير الطبري ، ج ٥ ص ٥٣١ ـ ٥٣٤.
(٢) كذا في ق وع ود ، وفي ز : «فكذلك لا يخلفهم الله نفقتهم أن يصيبوا منها خيرا».
(٣) كذا في ق وع : «انقضت» ، وفي د : «انقطعت».
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
