ذكروا أنّ عبد الله بن مسعود كان يقول : لابن آدم لّمتان كلّ صباح : لّمة من الملك ، ولّمة من الشيطان : فأمّا لّمة الملك فإيعاد بالخير ، وتصديق بالحقّ ، وتطييب للنفس ، وأمّا لّمة الشيطان فإيعاد بالفقر ، وتكذيب بالحقّ ، وتخبيث للنفس ، وهو قوله : (الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ ، وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً) (١).
قوله : (وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) (٢٦٨) : أى واسع لخلقه عليم بأمرهم.
قوله : (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) : ذكر بعض المفسّرين قال : الحكمة الفقه في القرآن (٢). قوله : (وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) (٢٦٩) : أى أولو العقول ، وهم المؤمنون.
قوله : (وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ) : أى فلم تريدوا به الله ، فإنّ الله لا يتقبّله منكم إلّا أن تريدوه به. وقال مجاهد : فإنّ الله يعلمه ، أى : يحصيه.
ذكر بعض أصحاب النبيّ ، عن النبيّ عليهالسلام أنّه قال : إنّ النذر لا يأتي بشيء لم يقدّره الله ، وقد يوافق النذر القدر ليستخرج به من البخيل ، فيؤتى على يديه في الشيء لم يأت عليه قبل ذلك (٣).
قال : (وَما لِلظَّالِمِينَ) : أى للمشركين (مِنْ أَنْصارٍ) (٢٧٠).
قوله : (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (٢٧١) : أجمعت العلماء أنّه
__________________
(١) ورد هذا الحديث هنا موقوفا على ابن مسعود. وقد روي هذا الحديث مرفوعا ، انظر تخريج هذا الحديث وترجيح رفعه حكما في تفسير الطبري ، ج ٥ ص ٥٧٢ ـ ٥٧٥ ، وانظر السيوطي ، الدر المنثور ، ج ١ ص ٣٤٨.
(٢) هذا قول نسب إلى ابن عبّاس ، وأورد الطبريّ بسند إلى مجاهد قوله : «ليست بالنبوّة ، ولكنّه القرآن والعلم والفقه». وهذا هو التأويل الذي رجّحه جمهور المحقّقين من المفسّرين قديما وحديثا. فالحكمة ، وإن وردت أحيانا بمعنى السنّة ، إلّا أنّ هذا التأويل هنا أعمّ وأولى بالصواب. وانظر تفسير الحكمة على وجوهها المختلفة في كتاب التصاريف لابن سلّام ، ص ٢٠١.
(٣) حديث متّفق على صحّته ، أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور ، باب الوفاء بالنذر ، وأخرجه مسلم في كتاب النذر ، باب النهي عن النذر وأنّه لا يردّ شيئا (١٦٤٠) كلاهما يرويه عن أبي هريرة.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
