علم الله أنّ أناسا يمنّون عطيّتهم ، فنهى عن ذلك وقدّم فيه.
قوله : (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ) : [أي حسن] (١) ، يعني بذلك دعاء المرء لأخيه (وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً) : أى يمنّ بها المتصدّق على من تصدّق بها عليه. (وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ) (٢٦٣).
ذكروا عن عبد الله أنّه قال : كلّ معروف صدقة. ذكروا أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : كلّ معروف يصنعه المسلم لأخيه المسلم فهو صدقة (٢).
قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى) : فيصير مثلكم فيما يحبط الله من أعمالكم (كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) : قال الحسن : كان بعض المسلمين يقولون : فعلت كذا وكذا ، وأنفقت كذا وكذا ، فقال الله : (لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ ، رِئاءَ النَّاسِ ، وَلا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) وهو المنافق. قال : (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ) : كذلك الكفّار الذين يطلبون بنفقتهم في سبيل الله الرياء لا يقدرون على شيء منه يوم القيامة. والصفوان الصفا. (فَأَصابَهُ وابِلٌ) : والوابل المطر الشديد. (فَتَرَكَهُ صَلْداً) : أى نقيّا. قال : (لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا) : يومئذ (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) (٢٦٤).
قال بعضهم : هذا مثل ضربه الله لأعمال الكفّار يوم القيامة. يقول : (لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا) يومئذ كما ترك المطر الوابل هذا الصفا ، أى الحجر ، ليس عليه شيء.
قوله : (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ) : قال الحسن : ينوون إذا تصدّقوا أنّهم يريدون به ما عند الله ، يعلمون أنّ لهم به الجزاء
__________________
ـ والمسبل إزاره».
(١) زيادة من ز ، ورقة ٣٨.
(٢) حديث متّفق على صحّته ، أخرجه البخاري في كتاب الأدب ، باب كلّ معروف صدقة ، وأخرجه مسلم في كتاب الزكاة ، باب بيان أنّ اسم الصدقة يقع على كلّ نوع من المعروف (١٠٠٥) كلاهما يرويه عن جابر بن عبد الله. وفي الباب عن سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ عن أبيه عن جدّه قال : قال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «على كلّ مسلم صدقة ...» الحديث.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
