قوله : (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) أى انقضاء العدّة (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) : أى : فلا إثم عليكم (فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) يعني التزويج (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (٢٣٤).
قوله : (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ) : أى : أسررتم وأضمرتم.
ذكر مجاهد عن ابن عبّاس قال : التعريض ما لم ينصب للخطبة. وقال عكرمة : التعريض أن يقول : إنّك في نفسي ، وما يقدّر من أمر يكن. وقال الحسن : يقول : احبسي نفسك عليّ ، فإنّي أفعل بك كذا وكذا ، وأصدقك كذا وكذا.
قال : (عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا) : قال بعض المفسّرين : لا يأخذ ميثاقها في عدّتها أن لا تنكح غيره ، نهى الله عن ذلك وعن الفاحشة والخضع من القول. وقال مجاهد : لا يقول : لا تفوتيني بنفسك فإنّي أنكحك (١). وقال الحسن : (لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا) هو الزنا (٢).
قوله : (إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً) : هو التعريض ما لم ينصب للخطبة.
قوله : (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ) : قال : حتّى تنقضي العدّة. (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (٢٣٥) : يقول : احذروا أن تخفوا في أنفسكم شيئا من الزنا. في تفسير الحسن : أو تزوّجوهن في العدّة ، وفي جميع الأشياء بعد.
__________________
ـ اختلاف ابن عبّاس وأبي سلمة بن عبد الرحمن في عدّة الحامل المتوفّى عنها زوجها وتحاكمهما إلى أمّ سلمة فقالت : ولدت سبيعة الأسلميّة بعد وفاة زوجها بليال ، فذكرت ذلك لرسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : قد حلّت. «قال الربيع : قال أبو عبيدة : وهذه رخصة من النبيّ صلىاللهعليهوسلم للأسلميّة. وأمّا العمل فعلى ما قال ابن عبّاس وهو المأخوذ به عندنا ، وهو قول الله عزوجل في كتابه». انظر : نور الدين السالمي ، شرح الجامع الصحيح ، مسند الإمام الربيع بن حبيب ، ج ٣ ، ص ١٢٠ ـ ١٢٥.
(١) كذا في ق وع ود ، وفي تفسير مجاهد ١١٠ : «لا تسبقيني بنفسك فإنّي ناكحك» ، وهو أفصح.
(٢) وهو قول نسب أيضا إلى جابر بن زيد كما ذكره الطبريّ في تفسيره ج ٥ ص ١٠٥ ، والقرطبيّ في تفسيره ج ٣ ص ١٩٠ ـ ١٩١ ، وابن الجوزي في زاد المسير ج ١ ص ٢٧٨ ، وإلى قتادة والنخعي والضحاك ، وهو القول الذي اختاره الطبريّ في تفسيره ج ٥ ص ١١٠ ـ ١١٣.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
