الحولين ، بعد أن يستطيع الطعام ولا تدخل عليه ضرورة فيه.
قال بعض المفسّرين : (عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ) إذا كان ذلك عن رضى منهما ومشورة. (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما).
قال : (وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ) : أى لأولادكم (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (٢٣٣) : يقول : إن تراضيا أن يسترضعاه (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ) [تفسير مجاهد : حساب ما رضع الصبيّ إذا تراضيا أن يسترضعا له ، إذا خافا الضيعة عليه] (١).
قوله : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) وفي العشر ينفخ في الولد الروح. نسخت هذه الآية التي بعدها في التأليف : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ) [البقرة : ٢٤٠] وهذه قبل هذه في التنزيل ، ووضعت في هذا الموضع. قال الحسن : وكان جبريل عليهالسلام يأتي النبيّ عليهالسلام فيقول : يا محمّد ، إن الله يأمرك أن تضع آية كذا بين ظهراني كذا وكذا من السورة كذا. وذكروا عن ابن عبّاس وعثمان بن عفّان أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان ينزل عليه الثلاث الآيات والأربع الآيات والخمس الآيات جميعا ، أو أقلّ من ذلك أو أكثر ، فيقول : اجعلوا آية كذا وكذا في سورة كذا وكذا في موضع كذا وكذا ، واجعلوا آية كذا وكذا في سورة كذا وكذا في موضع كذا وكذا.
ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنّه قال : نسخ من هذه الآية الحامل المتوفّى عنها زوجها فقال في سورة النساء القصرى : (وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ) [الطلاق : ٤].
وذكروا أنّ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه سأل أبيّ بن كعب عن عدّة الحامل المتوفّى عنها زوجها فقال : أجلها أن تضع حملها ، فقال : أقاله رسول الله؟ قال : نعم. وقال ابن عبّاس وعليّ : أجلها أبعد الأجلين. ويقول ابن عبّاس وعليّ : بهذا نأخذ وعليه نعتمد. وإنّما قول الله : (وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ) في المطلّقات دون المتوفّى عنهنّ أزواجهنّ (٢).
__________________
(١) زيادة من ز ، ورقة ٣٣.
(٢) وهذا ما ذهب إليه جمهور الإباضيّة. وقد روى الربيع بن حبيب في مسنده ، ج ٢ ص ٤٩ (رقم ٥٤٠) ـ
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
