ذكر بعضهم أنّ رجلا طلّق امرأته على عهد النبيّ عليهالسلام فأنزل الله : (وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللهِ هُزُواً). ذكر الحسن عن أبي الدرداء قال : ثلاث لا يلعب فيهنّ أحد ، واللاعب فيهنّ كالجادّ : العتاق والطلاق والنكاح.
قوله : (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ) : الكتاب الفرقان ، والحكمة السنّة. (وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (٢٣١).
قوله : (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) : أى فانقضت العدّة (فَلا تَعْضُلُوهُنَّ) : أى : فلا تحبسوهنّ (أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) : ذكروا عن الحسن قال : قدم رجل المدينة فرغب فيه معقل بن يسار (١) فزوّجه أخته ، فكان بينهما شيء ، فطلّقها واحدة. فلمّا انقضت العدّة خطبها ، فأرادت أن تتزوّجه ، فغضب معقل فقال : زوّجته ثمّ طلّقها ، والله لا ترجع إليه آخر ما عليه ، فأنزل الله هذه الآية.
قوله : (ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ) : أى لقلب الرجل وقلب المرأة من الريبة (وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (٢٣٢) : علم الله حاجته إليها وحاجتها إليه.
قوله : (وَالْوالِداتُ) : [يعني المطلّقات في تفسير مجاهد] (٢) (يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ
__________________
ـ عبادة بن الصامت بلفظ مختلف. والمشهور في هذا الحديث ما رواه أبو هريرة عن النبيّ عليهالسلام : «ثلاث جدّهنّ جدّ ، وهزلهنّ جدّ : النكاح والطلاق والرجعة ، ولعلّه والعتاق». رواه ابن ماجه والترمذيّ وأبو داود.
(١) هو معقل بن يسار بن عبد الله المزني ، صحابيّ شهد بيعة الرضوان ، ثمّ سكن البصرة ، وحفر بها نهرا نسب إليه فقيل في المثل : «إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل». وابتنى بها دارين ذكرهما ابن مفرغ الحميري فقال :
سقى الله أرضا لي ودارا تركتها إلى جنب داري معقل بن يسار
وتوفّي معقل بن يسار بالبصرة في آخر خلافة معاوية ، وقيل : في خلافة ابنه يزيد. روى عنه أبو عثمان النهدي والحسن وجماعة من البصرة. انظر الثعالبي ، ثمار القلوب ، ص ٣٠ ـ ٣١. وابن عبد البرّ ، الاستيعاب ، ج ٣ ص ١٤٣٢.
(٢) زيادة من ز ، ورقة ٣٣.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
