وبعضهم يفسّرها : (فَإِنْ طَلَّقَها) يعني الزوج الآخر (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما) على المرأة والزوج الأوّل الذي طلّقها ثلاثا أن يتراجعا إن أحبّا. وفي تفسيرهم : (فَإِنْ طَلَّقَها) أو مات عنها ، (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا).
قال : (وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (٢٣٠).
قوله : (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) : أى ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة إن كانت ممّن تحيض في قول أهل العراق ، وفي قول أهل المدينة إذا رأت الدم. وقد فسّرناه قبل هذا الموضع. وإن كانت ممّن لا تحيض فما لم تنقض الثلاثة أشهر ، وإن كانت حاملا فما لم تضع حملها.
وأمّا قوله : (أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) فإنّ العدّة إذا انقضت قبل أن يراجعها زوجها فهو التسريح.
قوله : (أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) : كان الرجل يطلّق امرأته ثمّ يدعها حتّى إذا كان عند انقضاء عدّتها راجعها ولا حاجة له فيها ، ثمّ يطلّقها ؛ فإذا كان عند انقضاء عدّتها راجعها ، ثمّ يطلّقها ، يكون ذلك لتسعة أشهر ليطوّل عليها بذلك ، فنهى الله عن ذلك. ذكر أنّ رجلا قال لامرأته : والله لأطلقنّك ، ثمّ لأحبسنّك لتسع حيض ، لا تقديرين أن تتزوّجي. قالت : وكيف ذلك؟ قال : أطلّقك تطليقة ثمّ أدعك ، حتّى إذا كان عند انقضاء عدّتك راجعتك. ثمّ أطلّقك ، فإذا كان عند انقضاء عدّتك راجعتك. ثمّ أطلّقك أخرى ثمّ تعتدّين ثلاث حيض ؛ فأنزل الله هذه الآية : (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً ...) إلى آخر الآية.
قوله : (وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللهِ هُزُواً) : ذكر الحسن عن أبي الدرداء أنّه قال : كان الرجل يطلّق ، فإذا سئل قال : كنت لاعبا ، ويعتق ، فإذا سئل قال : كنت لاعبا ، ويتزوّج ، فإذا سئل قال : كنت لاعبا. فأنزل الله : (وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللهِ هُزُواً) فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : من طلّق لاعبا ، أو تزوّج لاعبا ، أو أعتق لاعبا فهو جائز عليه كلّه (١).
__________________
(١) روي هذا الحديث هنا مرفوعا عن أبي الدرداء ، ورواه ابن جرير الطبري مرسلا. وذكر ابن كثير رفعه عن ـ
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
