صلىاللهعليهوسلم : لا ، حتّى تذوقي عسيلة غيره. فقالت : يا رسول الله ، قد غشيني ، فقال : اللهمّ إن كانت كاذبة فاحرمها إيّاه (١). فأتت أبا بكر بعده فلم يرخّص لها. ثمّ أتت عمر فلم يرخّص لها.
قوله : (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا) : [أي إن أيقنا] (٢) (أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللهِ) : قال ابن عبّاس والحسن : يعني المختلعة. رجع إلى قصّتهما. قال : (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللهِ). قال : هذه الآية مثل قوله في الآية الأولى : (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ ، أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ).
وتفسير قول الحسن : إنّ أخذه الفداء تطليقة بائنة ؛ يعني بقوله : (فَإِنْ طَلَّقَها) أى : فإن خالعها ؛ وهو قول العامّة في الخلع.
وكان ابن عبّاس لا يرى الخلع طلاقا ، يراها تحرم عليه بدون طلاق ، ويقول : قال الله : (فَإِنْ طَلَّقَها) يقول : طلّقها طلاقا ، ويذكر أنّ النبيّ عليهالسلام قال لثابت بن قيس : شاطرها الصداق وطلّقها (٣). والعامّة على قول الحسن : إنّ الفداء طلاق (٤) ، ويذكر عن النبيّ وعن عثمان بن عفّان.
__________________
(١) حديث صحيح متّفق عليه ، أخرجه البخاريّ ، في كتاب الطلاق ، باب إذا طلّقها ثلاثا ثمّ تزوّجت بعد العدّة زوجا غيره فلم يمسّها ، عن عائشة. وكذلك رواه مسلم في كتاب النكاح ، باب لا تحلّ المطلّقة ثلاثا لمطلّقها ... (١٤٣٣) عن عروة عن عائشة. وسينتهي الحديث عند قوله عليهالسلام : «لا حتّى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك». وليس فيه بقيّة الحديث التي أوردها المؤلّف هنا.
(٢) زيادة من ز ، ورقة ٣٢.
(٣) لم أجد فيما بين يديّ من المصادر والمراجع هذا اللفظ : «شاطرها الصداق» في أى حديث من أحاديث الباب ، ولم أهتد لمعنى من المعاني أوجّهه إليه.
(٤) ذهب كثير من العلماء إلى أنّ الفداء طلاق ، وذهب آخرون إلى أنّ الفداء فسخ للنكاح وليس طلاقا. وممّن ذهب هذا المذهب الأخير ابن عبّاس وتلميذه جابر بن زيد وغيرهما ، وهو معتمد بعض العلماء المتأخّرين من الإباضيّة في المسألة. ومن أدلّة القائلين بأنّه فسخ أنّ سياق آيات الطلاق في سورة البقرة وألفاظها يوحيان به ؛ فإنّ الفداء ذكر بين قوله تعالى : (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) وبين قوله : (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ) أى : إن طلّقها الثالثة. والتسريح بإحسان ـ إن لم يكن إمساك ـ هو الطلقة الثالثة كما دلّ عليه الحديث الصحيح. ولو كان الفداء طلاقا لكان التسريح طلاقا رابعا. فتأمّل ، وانظر : ضياء الدين عبد العزيز الثميني ، كتاب النيل ، تصحيح وتعليق بكلّي ، ج ٢ ص : ٤٢٣ ـ ٤٢٤. وانظر نور الدين السالمي ، جوهر النظام ، ج ٢ ص ٢٢٤ ـ ٢٢٥.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
