قوله : (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ) : ذكروا عن عطاء أنّه قال : دخلت أنا وعبيد [بن عمير] (١) على عائشة فسألناها عن هذه الآية فقالت : هو قول الرجل : لا والله ، وبلى والله.
ذكروا عن الحسن أنّه قال : هو الشيء تحلف عليه وأنت ترى أنّه كذلك فلا يكون كذلك.
ذكروا عن جعفر بن أبي وحشيّة (٢) أنّه قال : قلت لسعيد بن جبير : قول الله (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ) : أهو الرجل يحلف على الشيء وهو يرى أنّه كذلك فلا يكون كذلك؟ فقال : لا ، ولكنّه تحريمك في يمينك ما أحلّ الله لك ، فذلك الذي لا يؤاخذك الله بتركه (٣).
قوله : (وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) : قال بعض المفسّرين : ولكن يؤاخذكم بما تعمّدت قلوبكم ، أى بما تعمّدت فيه المأثم ، فهذا عليك فيه الكفّارة. (وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (٢٢٥).
قوله : (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ) : أى يحلفون من نسائهم (تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (٢٢٧) : قال بعضهم : كانوا في الجاهليّة وفي صدر من الإسلام يغضب أحدهم على امرأته فيحلف بالله لا يقربها كذا وكذا ، فيدعها لا أيّما ولا ذات بعل ؛ فأراد الله أن يعصم (٤) المؤمنين عن ذلك بحدّ يحدّه لهم ، فحدّ لهم أربعة أشهر. والإيلاء الحلف. ذكروا عن الحسن عن عبد الله بن مسعود أنّه قال : إذا مضت أربعة أشهر ولم يف فهي تطليقة بائنة. قال : وهو قول عليّ وعثمان وزيد بن ثابت وابن
__________________
(١) زيادة من ز ورقة ٣١. وهو عبيد بن عمير بن قتادة ، أبو عاصم الليثي قاضي أهل مكّة. روى عن عمر بن الخطّاب وأبيّ بن كعب ، وروى عنه مجاهد وعطاء وعمرو بن دينار. مات سنة أربع وسبعين للهجرة.
(٢) هو أبو بشر جعفر بن إيّاس ، وهو ابن أبي وحشيّة الواسطيّ. روى عن سعيد بن جبير ومجاهد. وكان ثقة من كبار العلماء. وهو معدود في التابعين. توفّي سنة خمس وعشرين ومائة. انظر الذهبي ، ميزان الاعتدال ج ١ ص ٤٠٢.
(٣) انظر أمثلة من لغو اليمين ، ورأي العلّامة الشيخ محمّد بن يوسف اطفيّش المعروف بالقطب في كتابه تيسير التفسير ، ج ١ ص ٣٤٥ ـ ٣٤٦ ، نشر وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان ، سنة ١٩٨١.
(٤) كذا في ق وع : «يعصم» ، وفي د : «يقصر» ، وفي ز ورقة ٣١ : «أن يفطم» ، وهذه الأخيرة أصوب. ومنه فطم فلان عن عادته ، إذا قطع عنها.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
