قوله : (وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (٢٢٣) : أى بالجنّة.
قوله : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (٢٢٤) : قال الحسن : كان الرجل يقال له : لم لا تبرّ أباك أو أخاك أو قرابتك ، أو تفعل كذا ، لخير ، فيقول : قد حلفت بالله لا أبرّه ، ولا أصله ، ولا أصلح الذي بيني وبينه ، يعتلّ بالله ، فأنزل الله : لا تعتلّوا بالله فتجعلوه عرضة لأيمانكم ، يعني الحلف.
وقال بعض المفسّرين : لا تعتلّوا بالله ؛ أن يقول أحدكم : إنّه لا يصل رحما ، ولا يسعى في صلاح ، ولا يتصدّق من ماله.
ذكروا عن إبراهيم أنّه قال : سمعت رجالا من أهل العلم يقولون في هذه الآية : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ ، أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ) أى : لا يحلف على معصية الله وقطيعة الرحم. فإن فعل فما أوجب الله من الكفّارة.
ذكروا أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : يا عبد الرحمن بن سمرة ، لا تسأل الإمارة ، فإنّك إن تعطها عن مسألة تكل إليها ، وإن تعطها عن غير مسالة تعن عليها. وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير ، وكفّر عن يمينك (١).
ذكروا عن الحسن أنّه قال : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ، وليكفّر عن يمينه ، إلّا طلاقا أو عتاقا.
ذكروا عن الحسن أنّه كان يقول في الرجل يقول : عليّ المشي إلى بيت الله إن كلّمت أبي أو أمّي أو كل معصية ، أن يكفّر عن يمينه.
__________________
ـ بين يديّ أحبّ إليّ من فارس أخلّفه خلفي». (رقم : ١٦٠٧).
(١) حديث متّفق على صحّته : أخرجه البخاري في كتاب الأحكام ، باب من سأل الإمارة وكل إليها. وأخرجه مسلم في كتاب الأيمان ، باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها ... عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة. وهو عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس القرشيّ العبشميّ. أسلم يوم فتح مكّة ، وصحب الرسول صلىاللهعليهوسلم وروى عنه. وفي زمن عثمان فتح سجستان. وفي تلك الغزوة لقيه الحسن بن أبي الحسن وروى عنه بالبصرة بعد ذلك حين استقرّ بها عبد الرحمن. وتوفّي بالبصرة سنة إحدى وخمسين للهجرة.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
