الشدّة (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ) : قال الله : (أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ) (٢١٤).
ذكروا عن الحسن أنّه قال : لّما نزلت هذه الآية جعل أصحاب النبيّ عليهالسلام يقولون : ما أصابنا هذا بعد. فلمّا كان يوم الأحزاب وأصابهم من الجهد أنزل الله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (٩) إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً) (١١) [الأحزاب : ٩ ـ ١١]. وقال : (وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً) (٢٢) [الأحزاب : ٢٢].
وقال بعضهم عن الحسن في قوله : (وَزُلْزِلُوا) أى : وحرّكوا بالخوف. (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ) ، وذلك أنّ الله وعدهم النصر والظفر ، فاستبطأوا ذلك لما وصل إليهم من الشدّة. فأخبر الله النبيّ عليهالسلام والمؤمنين بأنّ من مضى من قبلهم من الأنبياء والمؤمنين كان إذا بلغ البلاء بهم هذا عجّلت لهم نصري ، فإذا ابتليتم أنتم بذلك فأبشروا ، فإنّ نصري قريب.
قوله : (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ) (٢١٥) : نزلت هذه الآية قبل أن تنزل آية الزكاة ، ولم يكن ذلك يومئذ شيئا موقوتا.
ذكروا أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : ألا أنبّئكم بخمسة الدنانير أفضلها دينارا وأحسنها (١) دينارا؟ أفضل الخمسة دنانير الذي تنفقه على والدتك ، وإنّ أفضل الأربعة دنانير الذي تنفقه على والدك ، وإنّ أفضل الثلاثة دنانير الذي تنفقه على ولدك وزوجتك وعيالك ، وإنّ أفضل الدينارين الباقيين الذي تنفقه على ذي قرابتك ، وإنّ أخسّها وأقلّها أجرا الذي تنفقه في سبيل الله (٢).
__________________
(١) كذا في ق وع ود : «وأحسنها» ، ولعلّ صوابها : «وأخسّها».
(٢) حديث صحيح أخرجه أحمد في مسنده. وأخرجه مسلم بألفاظ مختلفة. وهذا لفظ مسلم في كتاب الزكاة ، باب فضل النفقة على العيال والمملوك (٩٩٥) «عن مجاهد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : دينار ـ
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
