قوله : (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) في طلبهم الآخرة ؛ يقول بعضهم لبعض : انظروا إلى هؤلاء الذين تركوا الشهوات يطلبون بذلك ـ زعموا ـ نعيما في الآخرة.
قال الله : (وَالَّذِينَ اتَّقَوْا) : وهم المؤمنون (فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) أى : خير منهم يوم القيامة. وقال الحسن : أعطاهم الله الدولة عليهم فيسخرون منهم ويضحكون كما كان الكفّار يضحكون منهم في الدنيا. وهو قوله : (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ...) (٢٩) إلى آخر الآية. قال : (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ) (٣٤) [المطفّفين : ٢٩ ـ ٣٤]. بلغنا أنّ هذا في أصحاب الأنبياء. وبعضهم يقول : أصحاب النبيّ.
ذكر بعضهم أنّ كعبا قال : إنّ بين الجنّة وبين النار كوى ؛ فإذا أراد الرجل من أهل الجنّة أن ينظر إلى عدوّ له كان في الدنيا من أهل النار اطّلع فرآه ، وهو قوله : (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا) أى : أشركوا (كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ...) (٢٩) إلى آخر الآيات. قال بعض المفسّرين : هي مثل قوله في الصّافّات : (قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ) (٥١) أى : صاحب (يَقُولُ) لصاحبه المؤمن في الدنيا : (أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ) (٥٥) [الصافّات : ٥١ ـ ٥٥]. قال بعضهم : كان شريكه ، وقال بعضهم : كان أخاه ، ورثا مالا. وتفسير أمرهما في سورة الكهف.
قوله : (وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) (٢١٢) : أى لا ينقص ما عند الله كما ينقص ما في أيدي العباد.
قوله : (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) : أى : على الإسلام ؛ كانوا على شريعة واحدة من الحقّ كلّهم. ذكر لنا أنّه كان بين آدم ونوح عشرة قرون ، يعني عشرة آباء ، كلّهم يعمل بطاعة الله على الهدى وعلى شريعة الحقّ. ثمّ اختلفوا بعد ذلك ، فبعث الله نوحا ؛ وكان أوّل رسول أرسله الله إلى أهل الأرض.
وقال بعضهم : ما قسم الله للعبد من رزق فلا يستطيع أحد صرفه (١).
__________________
(١) أقحمت هذه الجملة في المخطوطات الثلاث : ق وع ود في سياق تفسير قوله تعالى : (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) وكان الأولى أن تكون قبل ذلك لأنّها تفسير لقوله تعالى : (وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) ، ـ
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
