نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ) [غافر : ١٧] ، ثمّ أتت عنقاء (١) من النار تسمع وتبصر وتكلّم ، حتّى إذا أشرقت على رءوس الخلائق نادت بصوتها : ألا إنّي قد وكّلت بثلاثة : بمن دعا مع الله إلها آخر ، ومن ادّعى أنّ لله ولدا ، ومن زعم أنّه العزيز الكريم. ثمّ صوّبت رأسها وسط الخلائق فالتقطتهم كما يلتقط الحمام حبّ السمسم ، ثمّ غاصت بهم في جهنّم فألقتهم في النار. ثمّ عادت ، حتّى إذا كانت بمكانها نادت : إنّي قد وكّلت بثلاثة : بمن نسب الله ، وبمن كذب على الله ، وبمن آذى الله. فأمّا الذي نسب الله ، فالذي زعم أنّه اتّخذ صاحبة وولدا ، وهو الواحد الصمد الذي (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) (٤) [الإخلاص : ٣ ـ ٤]. وأمّا الذي كذب على الله فالذي قال الله فيهم : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٣٨) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ) (٣٩) [النحل : ٣٨ ـ ٣٩] وأمّا الذي آذى الله فالذي يصنع الصور. فتلتقطهم كما يلتقط الطير الحبّ حتّى تغوص بهم في النار.
ذكروا عن الحسن أنّه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : بادروا بالأعمال ستّا : طلوع الشمس من مغربها ، والدجّال ، والدخان ، والدابّة ، وخويصة أحدكم ، يعني موته ، وأمر العامّة (٢) ، يعني النفخة التي يميت الله بها كلّ حيّ.
قوله : (سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) : قال الحسن يعني ما نجّاهم الله من آل فرعون ، وفلق لهم البحر ، وظلّل عليهم الغمام وآتاهم بيّنات من الهدى ، أى : بيّن لهم الهدى من الكفر. وقال بعضهم : أراهم الله عصا موسى ويده ، وأقطعهم البحر ، وأغرق عدوّهم ، وظلّل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى.
قال : (وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ) : أى يكفرها ، يقول بدّلوا ذلك ، واتّخذوا اليهوديّة والنصرانيّة. (فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) (٢١١) : يخبر الله أنّه ستشتدّ نقمته على اليهود والنصارى الذين بدّلوا دين الله ، وكلّ من يفعل ذلك.
__________________
(١) كذا في ق وع : «عنقاء» وهي الداهية. وقيل : طائر ضخم ، وفي د : «عنق من النار» أى : قطعة منه.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ، وأخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب في بقيّة من أحاديث الدجّال (٢٩٤٧) عن أبي هريرة ، ورواه ابن ماجه في كتاب الفتن ، باب الآيات (٤٠٥٦) عن أنس بن مالك.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
