الْبَأْسِ) أى : عند مواطن الجهاد والقتال (أُولئِكَ) أى الذين هذه صفتهم (الَّذِينَ صَدَقُوا) في إيمانهم ووفائهم (وَأُولئِكَ) : الذين هذه صفتهم (هُمُ الْمُتَّقُونَ) (١٧٧) : فأخبرهم بالبرّ ـ وهو الإيمان ـ وبيّنه لهم. ذكروا عن مجاهد عن أبي ذرّ أنّه سأل رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن الإيمان فقرأ عليه هذه الآية : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ـ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ...) إلى آخر الآية ، ثمّ سأله فأعادها عليه ، ثمّ سأله فأعادها عليه فقال : إذا عملت حسنة أحبّها قلبك ، وإذا عملت سيّئة أبغضها قلبك. ذكروا أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : من سرّته حسناته وساءته سيّئاته فذلك المؤمن (١).
قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ) : أى : فرض عليكم القصاص (فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى) : قال الحسن : كان أهل الجاهليّة قوم فيهم عزّ ومنعة ؛ فكان الحيّ منهم إذا قتلت امرأة منهم ، قتلتها امرأة من حيّ آخر ، قالوا : لا نقتل بها إلّا رجلا. وإذا قتل منهم عبد قتله عبد حيّ آخر ، قالوا : لا نقتل به إلّا حرّا ، فأنزل الله هذه الآية [ونهاهم عن البغي] (٢). قال : ثمّ أنزل بعد ذلك في سورة المائدة : (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) [المائدة : ٤٥]. قال الحسن : النفس التي قتلت بالنفس التي قتلت.
قوله : (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ) : قال : من وجبت له الدية فليتبع بالمعروف ، ومن وجبت الدّية عليه فليؤدّ بإحسان. قال : وتؤخذ الدية في ثلاثة أعوام. والنصف في عامين ، والثلث في عام (٣). ذكروا أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : الدية مائة بعير ، يعني دية الخطأ ، فمن ازداد بعيرا فهو من أمر الجاهليّة (٤).
ذكر بعضهم أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : العقل على العصبة ، والدية على الميراث (٥). ذكر بعض
__________________
(١) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي ذرّ بلفظ : «المؤمن إذا عمل الحسنة سرّته رجاء ثوابها ، وإذا عمل السيّئة أحزنته وخاف عقابها».
(٢) زيادة من ز. ورقة ٢٣.
(٣) أي : «ترك له». كما في مجاز أبي عبيدة ج ١ ص ٦٦. وفي ز ، ورقة ٢٣ : «يقول : من قتل عمدا فعفي عنه وقبلت منه الدية».
(٤) رواه ابن جرير الطبريّ في تفسيره ج ٣ ص ٣٧١ عن قتادة مرسلا ، وليس فيه الجملة الأولى.
(٥) كذا ورد هذا الحديث في ق وع ود بهذا اللفظ مرفوعا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم من دون ذكر لراويه. ولم أجده فيما ـ
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
