جائز صحيح.
قوله : (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ) : أى : استحبّوا الضلالة على الهدى. وقال الحسن : اختاروا الضلالة على الهدى والعذاب على المغفرة. (فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) (١٧٥) : أى : فما أجرأهم على العمل الذي يدخلهم النار (١).
قوله : (ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ) (١٧٦) : أى لفي فراق ، أى لفي ضلال طويل ، وهم أهل الكتاب ، فارقوا الحقّ.
وقال بعضهم : (بَعِيدٍ) : أى : بعيد عن الحقّ.
قوله : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) : قال بعض المفسّرين : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) : أى : أن تكونوا نصارى فتصلّوا إلى المشرق. ولا أن تكونوا يهودا فتصلّوا إلى المغرب ، أى : إلى بيت المقدس.
قوله : (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ) : ذكر بعضهم عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم أنّ رجلا سأله عن البرّ ، فأنزل الله هذه الآية. وذكر لنا أنّ النبيّ عليهالسلام دعا الرجل فتلاها عليه. ذكروا عن ابن مسعود أنّه قال : (آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ) : أن تنفق وأنت صحيح شحيح تأمل الحياة وتخشى الفقر (٢).
قال : (ذَوِي الْقُرْبى) : يعني القرابة. (وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) : يعني الضيف (وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ) : يعني المكاتب ، (وَأَقامَ الصَّلاةَ) : الموقوتة (وَآتَى الزَّكاةَ) : المفروضة (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا) : أى : فيما عاهدوا عليه من الحقّ (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ) : قال بعض المفسّرين : البأساء : البؤس والفقر ، والضرّاء : السقم والوجع. قال أيّوب : (... أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ) [الأنبياء : ٨٣](وَحِينَ
__________________
(١) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن ج ١ ص ٦٤ : «(فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) «ما» في هذا الموضع في معنى الذي ، فمجازها : ما الذي صبّرهم على النار ، ودعاهم إليها ، وليس بتعجّب». أمّا الفرّاء فأجاز الوجهين فقال في معاني القرآن ج ١ ص ١٠٣ : «فيه وجهان : أحدهما معناه : فما الذي صبّرهم على النار؟ والوجه الآخر : فما أجرأهم على النار!».
(٢) كذا في ق وع : «الفقر» ، وفي د : «الفاقة» ، وهما واحد.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
