قال بعض المفسّرين : إنّ هذه الآية نزلت بمكّة أوّلا في سورة الأنعام : (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (٢٠) [الأنعام : ٢٠].
(الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) (١٤٧) : أى : من الشاكّين أنّهم يعرفون أنّك رسول الله ويعرفون الإسلام.
قوله : (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ) : أى : ولكلّ قوم وجهة وشريعة (١) (هُوَ مُوَلِّيها) : أى : الله موليها ، مثل قوله : (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً) [المائدة : ٤٨] أى : سبيلا وسنّة ، والدين واحد وإن اختلفت الشرائع والأحكام. وقال مجاهد : ولكلّ صاحب ملّة وجهة هو مستقبلها. وقال بعضهم : ولكلّ قبلة هو مستقبلها.
قوله : (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ) : قال بعض المفسّرين : لا تغبننّ (٢) عن قبلتكم (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٤٨) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) : قوله : (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ) كقوله : (قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ) [سورة محمّد : ١٣] أى أهلها ، يعني أهل مكّة (وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٩) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) : أى تلقاءه (لِئَلَّا) : أى لكيلا (يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ).
قال بعض المفسّرين : إنّ أهل الكتاب قالوا حين (٣) صرف النبيّ إلى الكعبة : اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه. قال : (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) : يعني مشركي العرب في تفسير
__________________
(١) كذا في ق وع : «شريعة» ، وفي د : «شرعة».
(٢) كذا ضبطت الكلمة : «لا تغبننّ» ، وفي تفسير الطبري ج ٣ ص ١٩٦ : «لا تغلبنّ على». وفي ز ورقة ٢١ : «لا تفتننّ في قبلتكم» ولعلّ هذه الكلمة الأخيرة أنسب.
(٣) في المخطوطات الثلاث : «حيث» ، والصحيح : «حين». واستعمال حيث مكان حين لغير ضرورة خطأ شائع بين الكتّاب قديما وحديثا ، فاستعملوا الظرفين معا للزمان والمكان. والصواب أنّ «حين» للزمان ، و «حيث» للمكان لا غير. انظر تحقيقا جيّدا في الموضوع للأصمعيّ أورده ابن منظور في لسان العرب : (حيث) ، وانظر ابن هشام ، مغني اللبيب ج ١ ص ١٣١.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
