ذكروا عن مجاهد أنّه قال : نزلت هذه الآية وهم في الصلاة ، فجاء الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال.
قوله : (وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) (١٤٤) : قال الحسن : يعلمون أنّ القبلة هي الكعبة. وقال الحسن : لم يبعث الله نبيّا إلّا وهو يصلّي إلى الكعبة.
قوله : (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ) : قال : لّما صلّى رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى بيت المقدس قالت اليهود : إنّا لنرجو أن يرجع محمّد إلى ديننا كما صلّى إلى قبلتنا ، فأنزل الله : (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ. وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ) (١٤٥) : [هذا الخطاب للنبيّ عليهالسلام ولسائر أمّته] (١).
قوله : (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (١٤٦) : أنّه الحقّ. قال الحسن وغيره من المفسّرين : (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أى : وهم يعرفون أنّ محمّدا رسول الله فكتموه (٢).
قال الكلبيّ : لّما قدم رسول الله صلىاللهعليهوسلم المدينة قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن سلام : إنّ الله أنزل على نبيّه ، وهو بمكّة ، أنّ أهل الكتاب يعرفون النبيّ عليهالسلام كما يعرفون أبناءهم ، فكيف هذه المعرفة يا ابن سلام؟ فقال : نعرف نبيّ الله بالنعت الذي نعته الله به إذا رأيناه فيكم ، كما يعرف الرجل (٣) ابنه إذا رآه مع الغلمان ؛ والذي يحلف به عبد الله بن سلام لأنّا بمحمّد أشدّ معرفة منّي لابني. فقال له عمر : كيف ذلك؟ قال : عرفته بما نعته الله لنا في كتابنا أنّه هو ، وأمّا ابني فلا أدري ما أحدثت أمّه؟ فقال له عمر بن الخطاب : وفّقك الله ، فقد أصبت وصدقت.
__________________
(١) زيادة من ز للإيضاح.
(٢) قصر المؤلّف هنا عود الضمير في قوله تعالى : (يَعْرِفُونَهُ) على النبيّ عليهالسلام ، ولم يذكر الوجه الآخر من التأويل ، وهو عود الضمير إلى تحويل القبلة ، بينما قصره الطبريّ على أمر القبلة ولم يشر إلى الوجه الأوّل. انظر تفسير الطبري ج ٣ ص ١٨٧.
(٣) كذا في ق وع : «الرجل» ، وفي د : «الواحد».
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
