قوله : (وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ) : قال الحسن : محفوظ لكم إيمانكم عند الله حيث أقررتم بالصلاة إلى بيت المقدس إذ فرضها عليكم. وقال بعضهم : عن الحسن وعن جماعة من المفسّرين : (وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ) أى : صلاتكم التي كنتم تصلّون إلى بيت المقدس. وهذا حقيقة التأويل (١) (إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) (١٤٣).
قوله : (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ) : أى فلنحوّلنّك ولنصرفنّك (قِبْلَةً تَرْضاها) : أى : تحبّها. ولم يكن قبلة أحبّ إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم من الكعبة.
وتفسير الكلبيّ أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال لجبريل : وددت أنّ ربّي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها. فقال جبريل : إنّما أنا عبد مثلك ؛ فادع ربّك واسأله. ثمّ ارتفع جبريل ، وجعل رسول الله صلىاللهعليهوسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل ، فأنزل الله : (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها).
قال : (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) : أى تلقاءه.
وقال بعضهم : (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ) أى : قد نرى نظرك إلى السماء.
ذكروا عن محمّد بن عبد الله بن جحش أنّه قال : صلّيت القبلتين مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فنزلت هذه الآية ونحن في صلاة الظهر ، وقد صلّينا ركعتين من الظهر فاستدرنا وإنّا لفي الصلاة (٢).
__________________
(١) انظر قول المفسّرين الذين قالوا : إن الإيمان في هذه الآية يعني صلاتهم إلى بيت المقدس ، وهم كثير من الصحابة والتابعين. انظر ذلك في تفسير الطبري ج ٣ ص ١٦٧ ـ ١٧٠. أمّا ابن سلّام فلم يذكر هذا الوجه من التأويل في كتابه التصاريف ، في باب الإيمان ؛ فقد أورد وجوها أربعة لكلمة الإيمان ، ليس من بينها الصلاة. وقد أورد جمال الدين ابن الجوزي في كتابه : «نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر» هذا الوجه ص ١٤٦ فقال : «أي : صلاتكم إلى بيت المقدس».
(٢) إذا صحّت هذه الرواية التي أخرجها ابن سعد فإنّ محمّد بن عبد الله بن جحش يكون قد صلّى مع الرسول صلىاللهعليهوسلم هذه الصلاة وعمره حوالي سبع سنوات ، لأنّه ولد قبل الهجرة بخمس سنوات. ومحمّد هذا هو ابن الصحابيّ الجليل عبد الله بن جحش المجدع أنفه الذي استشهد مع حمزة عمّ النبيّ عليهالسلام في غزوة أحد ، ودفن معه في قبر واحد. وعمّة محمّد هذا هي زوج النبيّ صلىاللهعليهوسلم زينب بنت جحش رضي الله عنهم أجمعين. انظر ابن عبد البر ، الاستيعاب ج ٣ ص ١٣٧٣.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
