نهى عن بيع المصحف للكافر فكأنه أسقط سلطنة المالك له فلا يكون له التصرف فيه من هذه الجهة فالنهي عنه يدل على فساد البيع لذلك.
وفيه ان المعاملات التي تقع اما ان تكون موجبة لحصول الملكية في الوعاء المناسب له كما عن بعض أو لا تكون موجبة لذلك بل ليس الملكية الا اعتبار عند اعتبار فإذا اعتبر العقلاء شيئا ملكا لزيد بعد اعتبار عمر وانه ملك له بعوض يكون هذا معنى الملكية ولا معنى لها الا هذا كما عن بعض وقد مر منا مرارا في مباحثنا الأصولية ، فعلى كلا التقديرين لا وجه لما ذكره قده لأن هنا ثلاثة أشياء أحدها إمضاء الشارع واعتباره البيع وإمضائه بقوله أحل الله البيع وقوله أوفوا بالعقود وقوله لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلّا ان تكون تجارة عن تراض وثانيها اعتبار العقلاء عند مبادلة مال بمال الملكية في الوعاء المناسب لها أو في عالم الاعتبار ثالثها نفس الفعل الصادر عن الفاعل فهنا نقول لا معنى لأن يتعلق نهى الشارع بفعله وهو إمضائه البيع مثلا ولا ان يتعلق ببناء العقلاء لأنه امر مسلم عندهم وهم يعتبرون الملكية من دون النّظر إلى الشرع فيبقى الثالث متعلقا للنهي وهو الفعل الصادر ومبغوضية الفعل لا يدل على مبغوضية ما هو اثره عند العقلاء وعند الشرع بل يمكن الانفكاك بينهما فالنهي معجز مولوي عن الفعل لا عن الأثر وهو الحكم الوضعي فلا يمكن المساعدة مع شيخنا العلامة النائيني قده.
ومن القوم من يقول بان النهي عن المسبب دال على الصحة فضلا عن الفساد ببيان ان المنهي عنه اما لا يقع واقعا فلا معنى للنهي عنه فان ما لا يقع في الخارج تكوينا كيف يمكن الزجر عنه مع انه منترك في نفسه فلا محالة يكون النهي في صورة إمكان الوقوع في الخارج فان ما يقع لو أوقعه الفاعل يمكن النهي عنه وزجر الفاعل عنه لا ما لا يقع ويكون خارجا عن الاختيار وهذا كاشف عن ان
![مجمع الأفكار ومطرح الأنظار [ ج ٢ ] مجمع الأفكار ومطرح الأنظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3788_majma-alafkar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
