مِنْ قَبْلُ فَاللهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٦٤) وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (٦٥) قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ (٦٦) وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (٦٧))
قلت : (نكتل) : أصله : نكتيل ، بوزن نفتعل ، من الكيل ، قلبت الياء ألفا ؛ لتحرك ما قبلها ، ثم حذفت للساكنين. و (حفظا) : تمييز ، ومن قرأ بالألف فحال ، كقوله : لله دره فارسا. أو تمييز ، وهو أرجح. و (ما نبغى) : استفهامية ، أو نافية. و (نمير أهلنا) : عطف على محذوف ، أي : ردت فنستظهر بها ونمير ... إلخ. قال فى القاموس : مار يمير ؛ بالكسر : جلب الطعام. ه. و (إلا أن يحاط) : استثناء مفرغ من أعم الأحوال ، أي : لتأتننى به على كل حال إلا حال الإحاطة بكم.
يقول الحق جل جلاله : (فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ) أي : حكم بمنعه بعد هذا ، إن لم نذهب بأخينا بنيامين ، (فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ) أي : نرفع المانع من الكيل ، ونكتل ما نحتاج إليه. وقرأ الأخوان بالياء : يكتل لنفسه ، فنضم اكتياله إلى اكتيالنا ، (وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) من أن يناله مكروه. (قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ) أي : ما آمنكم عليه (إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ) ، وقد قلتم فى يوسف : (وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) ، (فَاللهُ خَيْرٌ حافِظاً) (١) ؛ فأثق به ، وأفوض أمرى إليه ، (وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) ، فأرجو أن يرحمنى بحفظه ، ولا يجمع علىّ مصيبتين.
(وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ) : أوعيتهم ، (وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي) أي : ما نطلب ، فهل من مزيد على هذه الكرامة ، أكرمنا وأحسن مثوانا ، وباع منا ، ورد علينا متاعنا ، ولا نطلب وراء ذلك إحسانا. أو : ما نتعدى فى القول ، ولا نزيد على ما حكينا لك من إحسانه. أو : ما نبغى على أخينا ، ولا نكذب على الملك. (هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا) ، هو توضيح وبيان لقولهم : (ما نَبْغِي) ، أي : ردت إلينا فنتقوى بها. (وَنَمِيرُ
__________________
(١) قراءة حمزة والكسائى وحفص : «حافظا» بالألف ، وقرأ الآخرون : حفظا ؛ بغير الألف ، على المصدر ، انظر الإتحاف (٢ / ١٥٠).
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3783_albahr-almadid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
