وعبد الله بن مغفّل (١) ، وعلية بن زيد. أتوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالوا : نذرنا الخروج فاحملنا على الخفاف المرقوعة ، والنعال المخصوفة ، نغزوا معك ، فقال : لا أجد ، فتولّوا وهم يبكون (٢). وقيل : هم بنو مقرّن ، وقيل : أبو موسى وأصحابه ، وعليه اقتصر البخاري.
(قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) ؛ وليس عندى ما أحملكم عليه ، (تَوَلَّوْا) عنك (وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ) أي : يفيض دمعها ؛ (حَزَناً) على (أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ) فى غزوهم.
زاد البخاري : فلما رجع أبو موسى وأصحابه ، أتى ـ عليه الصلاة والسلام ـ بنهب إبل (٣) ، فدعاهم وحملهم عليها ، فقالوا : يا رسول الله ، إنّك حلفت ألا تحملنا ، فخفنا أن نكون أغفلناك يمينك ، فقال : «ما أنا حملتكم ، ولكن الله حملكم ، وإنّى والله ، ما أحلف على يمين فأرى خيرا منها إلّا كفرت عن يمينى وأتيت الذي هو خير» (٤). أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
قال تعالى : (إِنَّمَا السَّبِيلُ) أي : الحرج والمعاتبة (عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ) فى القعود ، (وَهُمْ أَغْنِياءُ) ؛ واجدون للأهبة ، (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) ؛ كالنساء والصبيان ، وهو استئناف لبيان ما هو السبب لاستئذانهم من غير عذر ، وهو رضاهم بالدناءة ، والانتظام فى جملة النساء والصبيان ؛ إيثارا للدعة والكسل ، (وَطَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ) بالكفر والغفلة ؛ حتى غفلوا عن وخامة العاقبة ، (فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) ما يؤول إليه حالهم من الندم والأسف.
الإشارة : كل من لم ينهض إلى صحبة الخصوص ؛ الذين جعلهم الله أدوية القلوب ، توجه العتاب إليه يوم القيامة ، إذ لا يخلو من لم يصحبهم من عيب أو نقص أو خاطر سوء ، حتى ربما يلقى الله بقلب سقيم.
قال الشيخ أبو الحسن الشاذلى رضى الله عنه : من لم يتغلغل فى علمنا هذا ، مات مصرا على الكبائر وهو لا يشعر. وقال الغزالي : دواء القلوب واجب عينا على كل مسلم ، فكل من قصر فى ذلك عوقب يوم القيامة ، إلا من حبسه عذر صحيح : من مرض مزمن ، أو كبر سن ، أو فقر مدلق. قال تعالى : (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله) ، فإن أحبوا أولياء الله ، وصدقوهم وعظموهم ، ودلّوا الناس على صحبتهم ، فهؤلاء محسنون ، (ما على المحسنين من سبيل والله غفور) لضعفهم ، (رحيم) بهم.
__________________
(١) فى الأصول : معقل.
(٢) أخرجه الطبري فى التفسير (١٠ / ١٤٦) وذكره الواحدي فى الأسباب (٢٦٢) عن محمد بن كعب القرظي.
(٣) نهب أي : غنيمة.
(٤) أخرجه البخاري فى (المغازي ، باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن).
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3783_albahr-almadid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
