المسألة من صغريات باب التزاحم (١) الذي يكون المناط في ترجيح احد الخطابين بقوة مناطه لا بقوة سنده فربما يقدم اقوى مناطا في امثال المقام على ما هو اقوى سندا.
وتوهم (٢) ارجاع المسألة لمحض تزاحمهما في التأثير من حيث الرجحان لدى المولى إلى باب التعارض (٣) وتخصيص باب التزاحم
______________________________________________________
(١) قال المحقق العراقي في النهاية ج ١ ص ٤٢١ وهذا بخلاف المقام حيث أنه باعتبار وجود الملاكين فيهما يندرج في صغريات مسألة التزاحم ولو على الامتناع أيضا نظرا إلى تحقق المزاحمة ح بين الملاكين في عالم التأثير في الرجحان والمرجوحية كما يكشف عنه حكمهم بصحة العبادة في الغصب مع الغفلة أو الجهل بالموضوع أو الحكم عن قصور لا عن تقصير ولو مع البناء على تقدير جانب النهي حيث أنه لو لا ذلك لما كان وجه لحكمهم بالصحة مع الجهل بالموضوع أو الحكم بل لا بد من الحكم بالبطلان وفساد العبادة مطلقا كما هو واضح ومن ذلك نقول أيضا في المقام بلزوم الرجوع فيه إلى قواعد باب التزاحم فيقدم ما هو الاقوى من الملاكين في مقام التأثير في الرجحان والمرجوحية وان كان أضعف سندا من غيره لا إلى قواعد باب التعارض والترجيح بالمرجحات السندية من حيث العدالة والوثوق كما هو واضح.
(٢) المتوهم هو المحقق النائيني في الأجود ج ١ ص ٣٥٧ قد ظهر من مطاوى ما ذكرناه أنه لو بنينا على كونه التركيب في مورد الاجتماع اتحاديا والجهة تعليلية فلا مناص عن القول بالامتناع فيدخل الدليلان بذلك في باب التعارض فان الصلاة والغصب مثلا لو فرض انطباقهما على هوية واحدة امتنع الأمر بها والنهي عنها فعلا فيقع التعارض بين اطلاقي دليليهما.
(٣) لما عرفت من أن حقيقة التعارض إنما هو تنافي الدليلين في مرحلة جعل الأحكام على موضوعاتها المقدر وجودها من دون دخل لعجز المكلف عن الامتثال في تحقق التنافي بينهما.
![نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول [ ج ٣ ] نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3779_namazej-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
