|
واسمع إذا قرقرت قمرية طربا |
|
وهاج ورشانه في سفحه ودعا |
|
والثاغيات بها تدعو هوالعها |
|
فكلّ ثاغية قد أرقدت هلعا |
|
من لم يكن في ذرى أروند معتكفا |
|
فذاك عن صحبة اللذات قد خدعا |
ويقال إن أكثر الجبال ماؤها من أسفلها إلّا أروند فإن ماءه في أعلاه ومنابعه في ذروته.
وأنشد لبعضهم في أروند :
|
أودى الشتاء وهاج كلّ مغرّد |
|
وبدت معالم للربيع الأغيد |
|
عكفت على أروند كلّ سحابة |
|
سوداء مظلمة كلون الإثمد |
|
تبكي مدامعها ويضحك ثغرها |
|
عن شرق كالكوكب المتوقّد |
|
هملت بما حملت فألبست الربى |
|
من نسجها حللا وإن لم تعقد |
|
من كلّ أخضر كالحرير وفاقع |
|
غضّ وأحمر ساطع ومورّد |
|
شملت عصابة نوره هام الثرى |
|
فتعمّمت منها هضاب الفدفد |
|
صارت عيونا للزبى لما بكت |
|
فيها السحاب بأعين لم تجمد |
|
وكأنها قمر وقد طلعت لها |
|
شمس الضحى من جوهر متبدّد |
|
حسنت فحسّنت الثرى ببدائع |
|
حسرت مساوي للشتاء الأنكد |
|
شربت من الوسميّ أول صوبه |
|
ومن الزلال البارد المتطرّد |
|
وكأنما لبس البقاع معصفرا |
|
منها ووشّح صدره بمورّد |
|
نفت الصّبا عنه القذى بنسيمها |
|
فكأنه لمعان متن مهنّد |
[١١٦ ب] وكانوا يقولون : شتاء بغداد ، وربيع همذان ومصيف أصفهان وخريف الري (١).
وقالت الحكماء : أحسن الأرض مخلوقة ، الري ولها السن
__________________
(١) في المختصر : خريف همدان وربيع الري.
