|
كاد الفؤاد يطير ممّا شفّه |
|
شوقا بأجنحة من الخفقان |
|
فكسا الربيع بلاد أهلك روضة |
|
تفترّ عن نفل وعن حوذان |
|
حتى تعانق من خزاماك الذرى |
|
بالجلهتين شقائق النعمان |
|
وإذا تبجّست الثلوج تبجّست |
|
عن كوثر شبم وعن حيوان |
|
متسلسلين على مذانب تلعة |
|
تثغو الجداء بها مع الحملان |
وقال أيضا
|
تزيّنت الدنيا وطابت جنانها |
|
وناح على أغصانها ورشانها |
|
وأمرعت القيعان واخضرّ نبتّها |
|
وقام على الوزن السواء زمانها |
|
وجاءت جنود من قرى الهند لم تكن |
|
لتأتي إلّا حين يأتي أوانها (١) |
|
مسوّرة دعج العيون كأنما |
|
لغات بنات الهند يحكي لسانها |
|
لعمرك ما في الأرض شيء نلذّه |
|
من العيش إلّا فوقه همذانها |
|
إذا استقبل الصيف الربيع وأعشبت |
|
شماريخ من أروند شمّ قنانها |
|
وهاج عليهم بالعراق وأرضه |
|
هواجر يشوي أهلها لهبانها |
|
سقتك ذرى أروند من سيح ذائب |
|
من الثلج أنهارا عذابا رعانها |
|
ترى الماء مستنا على ظهر صخرة |
|
ينابيع يزهي حسنها واستنانها |
|
كأنّ بها شوبا من الجنّة التي |
|
يفيض على سكّانها حيوانها |
|
فيا ساقيي كأسي اصبحاني مدامة |
|
على روضة يشفي المحبّ جنانها |
|
مكللة بالنور تحكي مضاحكا |
|
شقائقها في غاية الحسن بأنها |
|
كأنّ عروس الحيّ بثّت خلالها |
|
قلائد ياقوت زهاها اقترانها |
|
تهاويل من حمر وصفر كأنّها |
|
ثنايا العذارى ضاحكا أقحوانها |
وقال أيضا [١١٣ أ] :
__________________
(١) هي الطيور المهاجرة.
