وقال المدائني : أمر بعض ملوك العجم رجلا من حاشيته فقال له : صد شرّ الطير واشوه بشر الحطب وأطعمه شر الخلق. فصاد رخمة وشواها ببعرة وقدّمها إلى رجل خوزي. فقال له الخوزي : أخطأت. اذهب فصد بومة واشوها بدفلى وأطعمها نبطيا ولد زنى. ففعل ذلك وعرفه الملك. فقال : لا يحتاج أن يكون ولد زنى. كفاه أن يكون نبطيا.
وعن سعيد بن المسيب قال : كتب سليمان بن داود عليه السلام كتبا إلى الناس وإلى [٢٧ ب] النسناس وإلى أشباه الناس وإلى أولاد الشياطين. فأما الناس فأهل الصلاح والعلم. وأما النسناس فأهل الأسواق. وأما أشباه الناس فأهل الجهل. وأما أولاد الشياطين فالنبط.
وقال إسماعيل بن عبد الله : قال لي المنصور : صف لي الناس. قلت : ليسأل أمير المؤمنين عما أحب. قال : ما تقول في أهل الحجاز؟ قلت : مبدأ الإسلام وبقية العرب. قال : فأهل العراق؟ قلت : قطر الإسلام ومقاتلة الدم. قال : فأهل الشام؟ قلت : حصن الأمة وأسنة الأئمة. قال : فأهل خراسان؟ قلت : فرسان الهيجاء وأعنّة الرجاء. قال : الترك؟ قلت : إخوة السباع وأبناء المغازي. قال : فالهند؟ قلت : حكماء استغنوا ببلادهم واكتفوا بما يليهم. قال : فالروم؟ قلت : أهل كتاب وتدين ، نجاهم الله عن القرب وصيّرهم إلى البعد قال : فالأنباط؟ قلت : شرار الخلق وعبيد من غلب.
وقال شيبة بن عثمان : ما أحد أنقر عن صغيرة ولا أركب لكبيرة من أهل العراق لقربهم من النبط.
وقال إسحاق بن طلحة بن أشعث : بعثني عمر بن عبد العزيز إلى العراق فقال أقرهم ولا تستقرأهم وعلّمهم ولا تعلّم منهم ، وحدثهم ولا تستمع حديثهم. قلت : ولم ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال : لأنهم خالطوا الأنباط ففيهم غشهم ومكرهم وخديعتهم.
ولما غلب أردشير على ملك النبط رأى جمالهم وعقولهم. قال : ما أخوفني
