دخلوا عليه قال له خالد : بلغنا أنك هممت بمسجدنا بكذا وكذا. قال : نعم. قال : والله ما ذلك لك. قال : فلمن ذلك لأمّك الكافرة؟ وكانت أمّه نصرانيّة. فقال : إن تك كافرة ولدت مؤمنا ، فاستحيى عمرو قال : صدقت. وورد على عمر رسل الروم فدخلوا مسجد دمشق لينظروا إليها فرفعوا رؤوسهم إلى المسجد ، فنكّس رئيس منهم رأسه واصفرّ لونه فقالوا له في ذلك فقال : إنّا كنا معاشر أهل روميّة نتحدّث أن بقاء العرب قليل ، فلمّا رأيت ما بنوا علمت أن لهم مدّة سيبلغونها ، فأخبر عمر بذلك فقال : أرى مسجدكم هذا غيظا على الكفّار ، فترك ما همّ به من أمر المسجد.
والمسجد مبنيّ بالرخام والفسيفساء ، مسقّف بالساج ، منقوش باللازورد والذهب ، والمحراب مرصّع بالجواهر المثمّنة ، والحجارة العجيبة.
وبنى معاوية الخضراء بدمشق في زمن عثمان بن عفّان ، وأمر على الشام وهو ابن ثمان وثلاثين سنة ، واستخلف وهو ابن ثمان وخمسين سنة ، وتوفي لثمان وسبعين سنة ، وهو أوّل من اتّخذ المحاريب والمقاصير والشّرط والحرس والخصيان وأصفى الأموال.
وقد أنكر قوم بناء الدور والأبنية ، والنفقة والتبذير عليها ، وهذا طلحة بنى داره بالآجرّ والقصّة (١) وأبوابه ساج ، وبنى عثمان بن عفّان بالحجارة المنقوشة المطابقة وخشب الصنوبر والساج ، وحمل له من البصرة في البحر ومن عدن في البحر ، وحمل له القصّة من بطن نخل ، وبني الزبير أربعة أدور : دارا بمصر ، وأخرى بالإسكندريّة ، وأخرى بالكوفة ، وأخرى بالبصرة ، وأنفق زيد بن ثابت على داره ثلاثين ألف درهم.
وقال كعب الحبر : أربع مدائن من مدائن الجنّة : حمص ، ودمشق ، وبيت جبرين ، وضفار اليمن ، وأجناد الشام أربعة : حمص ، ودمشق ، وفلسطين ، والأردنّ.
__________________
(١) القص هو الجص (أساس البلاغة).
