وتسمّى بالفارسيّة أشتركا وبلنك أي إنها بين الجمل والثور والنمر والزرّافة في اللغة الجمع ، وسمّيت هذه الدابّة لاجتماع هذه المشابة فيها ، وذكر بعض الحكماء أن الزرافة نتاجها من فحول شتّى وهذا باطل ، لأن الفرس لا يلقح الجمل ولا الجمل يلقح البقرة وبالحبشة دابّة يقال لها الرعقى ، تقبض على خرطوم الجمل فتصرعه وتشرب دمه ولا تأكل لحمه.
والنوبة يعقوبيّة ، وللصقالبة صلبان ـ الحمد لله على الإسلام ـ وكذلك أهل علوا وتكريت والقبط والشام كلّها نصارى يعقوبيّ وملكي ، ونسطوريّ ، ونيقلائيّ ، وركوسيّ ، ومرقيونيّ ، وصابئ ، ومنانيّ ـ الحمد لله على الإسلام.
والنوبة أصحاب ختان لا تطأ في الحيض ، ولا تغتسل من الجنابة ، وهم نصارى يعقوبيّة ، يهذون الإنجيل ، والروم ملكانيّة يقرءون الإنجيل بالجرمقانيّة ، وأهل بجة عبّاد أوثان ، يحكمون بحكم التورية ودمقلة مدينة النوبة وبها منزل الملك ، وهي على ساحل البحر ، ولها سبع حيطان وأسفلها بالحجارة ، وطول بلادهم مع النيل ثمانون ليلة ، وطول علوا إلى بلاد النوبة مع المغرب مسيرة ثلاثة أشهر ، ومن دمقلة إلى أسوان أوّل مصر مسيرة أربعين ليلة ، ومن أسوان إلى الفسطاط خمس عشرة ليلة ومن أسوان إلى أدنى بلاد النوبة خمس ليال ، وفي الشرق من بلاد النوبة البجة ما بين النيل وبحر اليمن ، وهو بحر القلزم بمصر ، وبحر الجار بالمدينة ، وبحر جدّة بمكّة ، وبحر اليمن بالشحر ، وعمان وفارس والأبلّة وفيما بين أرض النوبة والبجة جبال منيعة ، وهم أصحاب أوثان ، وفي بلادهم معدن الزبرجد يحفر التراب من معدنه ، ثم يغسل فيوجد فيه قطع الزبرجد.
والبجة أصناف : فالنوبة والبجة تسمّي الله عزّ وجلّ بحير ، وبالزنجيّة لمكلوجلو ، والقبطيّة أبنوذه ، وبالبربريّة مذيكش ، ومن خلف بلاد علوا أمّة من السودان تدعى تكنة ، وهم عراة مثل الزنج وبلادهم تنبت الذهب ، وفي بلادهم يفترق النيل ، وقد ذكرنا مخرجه ، وقالوا : من وراء مخرج النيل الظلمة ، وخلف الظلمة مياه تنبت الذهب في تكنة وغانة.
[بلاد التبر : هذه البلاد حرّها شديد جداً. أهلها بالنهار يكونون في السراديب
